الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣بيت الله الرحمن الرحيم
الحلال الحمد لله الذي أوضح معالم النكاج، وبين وجوه من السفاح، فعلمنا به في آي كتابه وفهمنا بمقاله وخطابه، وزجرنا عن الوقوع في محارمه، وأشرق ما أبهم علينا من أحكامه ومعالمه حتى جعل الطلاق، حسام المساكنة، قاطعاً للألفة والمعاطنة (1)، وأوضح دم الحيض بورود الآيات، وبين الإيلاء والظهار بأحسن الدلالات، وذكر مع ذلك الطلاق في الكتاب، لقوله عز وجل: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمساك بمعرُوفٍ أو تسريح بإحسان (2). روي في الحديث: كان الناس يطلقون أزواجهم من عدد وكان الرجل منهم يطلق امرأته من قبل أن تنقضي عدتها بقليل ثُمَّ راجعها ثم طلقها كذلك، ثم راجعها بقصد الضرر بها، فنزلت هذه الآية: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمساك بمعروف) (3) التي يملك الرجعة من بعدهن وأما الثالثة فلا إلا بنكاح زوج آخر. وقوله عز وجل: {فَإِمساك بمعروف * بالمراجعة، وحسن المعاشرة من قبل طلاق الثلاث، أو تسريح بإحسانٍ * بعد التطليقة الثالثة، والمراد في الحكم أن الحر إذا طلق زوجته تطليقة أو تطليقتين، جائز له أن يراجعها بغير رضاها مادامت في العدة، إذا لم يكن بينهما خلع ولا إبراء، وإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها، أو طلقها قبل الدخول بها إن خالعها أو أبرأها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها، وإن طلقها ثلاثا فلا تجوز له مراجعتها قبل انقضاء العدة أو بعدها حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلَّ هُ مِن بَعدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوجاً غَيّره﴾ (4)، والمعنى فإن طلقها بعد التطليقتين، فلا تحل له بعد الثالثة حتى تنكح زوجاً غيره أي غير المطلق، حتى يدخل بها ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته (2). قيل هذه الآية نزلت في عائشة بنت عبدالرحمن القرظي كانت تحت ابن عمها رفاعة بن وهب القرظي لما طلقها ثلاثا ثم تزوجت زوجاً غيره فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده
(1) المعاطنة: المعاشرة. (2) سورة البقرة 229.
(3) انظر البخاري في الطلاق، والدارمي في الوضوء والنسائي وأبي داود كذلك في الطلاق. (4) سورة البقرة 230.
(5) والعسيلة كناية عن الجماع .. كما في حديث مسند أحمد المجلد 2.
- AT -