الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤عبدالرحمن بن الزبير وإنه مامعه إلا مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته (6)، فلا يجوز أن ينكحها مطلقها الأول حتى تنكح غيره، ويطلقها لقوله عز وجل: (فإن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِما أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقيما حُدُودَ اللَّهُ) (7) أي الزوج الثاني بعدما جامعها، ولا جناح عليهما، يعني على الزوج الأول، وعلى المرأة أن يتراجعا بنكاح جديد إن ظنا، أي علما، أن يقيما حدود الله، أن يكون الصلاح وحسن المعاشرة بينهما من غير نية فاسدة من قبل، وذلك إذا أصلحا بينهما، ولم يكن تزويجها بالزوج الثاني تحليلا للأول، وإن قصدا إلى ذلك، فلا، لأنه جاءت الرواية عن النبي أنه قال: «لعن الله المحلل والمحلل له إذا اتفقا على ذلك (8) فلا يجوز للرجل أن يأخذ من صداق المرأة إلا بطيبة نفسها، راغبة عنه لقوله تبارك وتعالى: {وَلا يُحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذُوا مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيئاً، (9) أي من الصدقات، لما روي أن جميلة بنت عبدالله بن أبي ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: لا أنا ولا ثابت ولا يجمع رأسي ورأسه شيء فأرسل رسول الله، إلى ثابت فقال: مالك وأهلك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما على وجه الأرض أحب إلي منها غيرك، فقال ها النبي: ماتقولين؟ فقالت: صدق يارسول الله هو من أكرم الناس حقه على زوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو، فقال ثابت: قد أعطيتها حديقة، فقل لها لترد علي وأخلي سبيلها، فقال لها: تردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ فقالت: نعم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها (1). ففعل ذلك وردتها إليه، وهو حلال له إذا أعطته المرأة بطيب نفسها لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِن خفتم ألا يُقيما حُدُودَ الله م يعني الأحكام، معناه أن المرأة إذا خافت ألا تقيم بحق زوجها، والرجل إذا خاف أن يعتدي عليها من أجل معصيتها له، فذلك قوله تبارك وتعالى: إلا أن يخافا ألا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (11) فإذا كانت هذه المرأة ناشزة عن زوجها، قالية (12) له، فلا بأس على الرجل أن يأخذ الفدية منها حتى يفارقها لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَليهما فيما افتدت بِهِ﴾ أي لا جناح
(1) انظر البخاري طلاق.
(7) سورة البقرة: 230.
(8) رواه الإمام أحمد وأبو داود في النكاح، وكذا الترمذي وابن ماجه، والدارمي. وغيرهما.
(9) سورة البقرة: 229. (10) انظر النساء وابن ماجه والطلاق.
(11) سورة البقرة: 229. (12) قالية: بمعنى مبغضة.
- 84 -