الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١بيت الله الرحمن الرحية
الحمد لله الذي أحل مطايب الأموال للبنين والبنات، بعد موت الآباء والأمهات. وبين لهم فيها طريق المواريث لمن يستحقه، من الأخوة والأخوات. وأجرى أنهار الوداد من زواجر الطمع، بالإرثة (1) من المال والدراهم. وأضاء سناء السرور والفرج من شموس المناعم والمغانم. حتى يقوم القلوب بحور الحبور، حتى ينصب عليها أدنى الأرزاق. وتنقلب النفوس. بحرور الحرب (2)، حتى يتعلق عليها فلق الإملاق، فمع ذلك يحسم أنف الإنفاق. وأصبح نفر النفاق يقولها: ياحسرتا على ما فرطت في جنب هذا التصريف، وضعف بصري عن مناظرة اكليل التكليف، فياويلها، ما علمت أنَّ مقاليد القدر بيد الرؤوف الخلاق، وعوامل الرزق تستحل طاعة المهيمن الرزاق. سوف يؤتيها من يشاء، ويصرفها عمن يشاء، فلا تذهب نفسك ـ يا ابن آدم عليها حسرات وأجمها بلجام التفكر والعظات. في (3) الصبر والطاعات، إنَّ هذه قسمة قاسم، لا يغفل طرفة عين ببسط الرزق
صياصي
لمن يشاء ويقدر، إنه بكل شيء عليم. فكم من فقير اقفر أعواما بقفار الفقر، واحمض بصبار الصبر، إذ دهمته أطلال الطول (4)، ودافعته مسألة خبرته بعد القول. فأصبح يطير بريش الريش في هواء الهواء. ويُنْحَركُم الكمال بنوى النوى. فياويحه أما يشوب بثريده كركم (2) الكرامة، ويئوب إلى منزل نزوله قبل الملامة، ويعلم أنَّ الله قدر رزقه ووفقه ذلك من ارث آبائه ويكتب عين العطاء بكف أحبائه، ويشكر الله على مارزقه وأمده بالنعمة التامة، والرحمة الواسعة العامة ويعتبر بما ورث فسوف يرثه غيره. ويعلم أنه إلى الله مرجعه ومصيره ره ويتعلم وصاياه التي جاءت في كتابه. ويفهم نواهيه التي وردت في خطابه. وقوله عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَولادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ خط الأنثيين كم (6) الآية. اعلم أنّ الوراثة كانت في الجاهلية بالذكورية والقوة، كانوا
(1) الإرث.
(2) حرور الحرب: نار الحرب أي تقلب إلى عداوة. (3) صباحي: الحصون والقلاع.
(4) الطول: الغنى والقدرة. (3) كُركم: الزعفران.
(6) سورة النساء: 11.
- 101 -