الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢يورثون الرجال دون النساء والصبيان، فأبطل الله ذلك لقوله عز وجل: (للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأقربُونَ} (7) هذه الآية نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري، توفي وترك امرأة يقال لها أم كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان - وهما ابنا عم الميت - فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته، ولا بناته شيئا. وإنما كانوا في الجاهلية يُورثون الصغار ولا النساء، ولو كان الصغير ذكرا، وإنما كانوا يورثون الرجال، ويقولون: «لا نعطي إلا من قاتل وحاز الغنيمة». فجاءت أم كحة فقالت: «يارسول الله إن أوس بن ثابت مات، وترك علي بنات ـ وأنا امرأة ـ وليس عندي ما انفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالاً حسناً، فهو عند ابني عمه ولم يعطياني ولا بناتي شيئا، وهنَّ في حجري، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالا يارسول الله: «بناتها لا يركبن فرسا، ولا يحملن كلا، ولا ينكبن عدوا». فأنزل الله عز وجل: ﴿للرِّجَال﴾ يعني الذكور من أولاد الميت واقربائه نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالدَانِ والأقربُونَ} من الميراث وَلَلنِّسَاء أي الإناث من أولاد الزوج وأزواجه، لهن نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنهُ} أي من المال * أَو كَثُرَ من المال، أو اكثر نَصِيباً مفروضاً * نصب على القطع، إذ أنه مصدر مؤكد كقوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ أو حال إذ المعنى ثبت لهم نصيباً مفروضاً. أو على الإختصاص بمعنى أعني نصيباً مقطوعاً، واجباً لهم والله أعلم بتأويل كتابه. وأما قوله: «لا يحملن كلا» أي ثقلا لقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ كَلَّ عَلَى مَولاهُ﴾ (1) أي ثقيل. وكذلك يقال: هو كل وهما كل وهم كل وقد يجمع على الكلول. وفي الحديث: «من ترك مالاً كلا فإلى الله ورسوله (9). وقيل الكل اليتيم والكلالة الرجل الذي لا ولد، له ولا والد وأما فعله كل الرجل كلولاً، إذا صار كلا على أهله وكل البعير وغيره كلالاً إذا أعيا، وكل السيف كلالة وكلة إذا لم يقطع، وكل الرجل كلالة إذا لم يكن له ولد ولا والد. وكل هذه الأفعال بفتح كاف الماضي وضمه من المستقبل والله أعلم.
فصل
وكانت أيضاً الوارثة في الجاهلية وابتداء الإسلام بالمحالفة (10) لقوله عز وجل:
(7) سورة النساء: 7.
(8) سورة النحل: 76.
(9) انظر البخاري نفقات وفرائض، ومسلم، فرائض.
(10) ان يرث الخليف من تحالف معه والعكس.
- 152 -