الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قصم حَدَّ الجَبَرُوتِيَّة بصمصام (1) الإمامة. وطمس نقوش البطالة بسكين أهل الإستقامة. وهدّ (2) أطواد الطغيان بمدافع الديانة. وقطع لسان البلاهة بيواتر الإبانة. حتى الزمنا طاعة أولى الأمر في الدين والتمسك بالكتاب المستبين. لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأمر منكم (3) واختلفوا في أولي الأمر: فقال بعضهم: هو الإمام العادل، قياساً على قوله تعالى: ﴿وَيَدُوا عَنها العَذَابَ﴾ (4) أي الإمام العادل، لأنه واجب على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة إلى أهلها، ويتقي الله ما استطاع من التقوى. فإذا فعل ذلك فالواجب على الرعية السمع والطاعة، والأنقياد لأمره، في المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أطاعني فقد أطاع الله. ومن عصاني فقد. الله (3)
عصى
وذلك حق واجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله عز وجل: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فقد أطَاعَ الله (1). وفي موضع آخر: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنَ النَّبيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقاً) (). وفي: وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ (8). وفي موضع آخر: أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتهوا (9). وفي المنقول عن الرسول أنه قال: «السمع والطاعة واجبتان على المرء المسلم، مالم يؤمر بمعصية (10). وفي المنقول من طريق عبادة بن الصامت الصحابي قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) الصمصام والصمصامة: السيف لا ينثني. (2) اخد: الهدم الشديد.
(3) سورة النساء: 59.
(4) سورة النور: 8.
(د) رواه البخاري في الجهاد والإعتصام والأحكام، ومسلم في الأمارة. وفي الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي: من أطاع أمري فقد أطاعني، ومن عص أمري فقد عصاني، الا وإن الفتنة
هاهناه باب في الولاية والإمارة.
(6) سورة النساء: 80.
(7) سورة النساء: 69
(8) سورة الجن: 23.
(9) سورة الحشر: 7.
(10) رواه أحمد في مسنده - المجلد الثاني، ورواه الربيع في باب الجهاد بالنصر
- 263 -