الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤على السمع والطاعة في اليسر والعسر، والفرح والسرور. وإن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم ونقول بالحق حيث ماكنا، ولا نخاف في الله لومة لائم» (11) من قوله تعالى: (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لومة لائم) (12) يعني لا يخافون في الله لومة الناس: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ (13) أرقاء لبعضهم بعض من قوله عز وجل: ﴿أَذلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ﴾ (14) المراد أن جانبهم لين للمؤمنين، خاضع لهم، ولم يرد به الهوان، لأن أذلة أصله من الذل بكسر المعجمة، هو مصدر الألول. يقال: دابة ذلول، وقريء: وَاحْفِضَ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحمَةِ} (15) أي الخضوع والأنقياد. وأما الذُّل بضم الذال، المذلة والهوان لقوله عز وجل: (وَتَرَاهُم يُعرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ) (16) معناه يعرضون على النار خاشعين، متواضعين، متذللين، خاضعين من الذل و ينظُرُونَ مِن طَرفٍ خُفِي} أي خفي النظر، لما عليهم من الذُّل يسارقون النظر إلى النار خوفاً من النار، وأذلة
في أنفسهم.
وقيل: من بمعنى الباء، أي بطرف خفي ضعيف من الحال. وقيل: معناه ينظرون إلى النار بقلوبهم، لأنهم يحشرون عميا، والنظر بالقلب خفي. الدليل على ذلك قوله عز وجل: (وَنَحشُرهُمُ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِم عُمياً ولكماً وَصُمَّا) (17) فالذي قيل عن ابن عباس رضي الله عنه عميا: لا يرون مايسرهم، بكما لا ينطقون بحجة، صماً لا يسمعون شيئا يسرهم) (18). وتركت بعض الأقاويل خوف الإطالة، وإنما أتيت بهذه الآيات، لئلا يكون حجة علينا في كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين. وفعل الذل ذل يذل ذلة ومذلة، فهو ذليل بفتح ذال الماضي وكسره من المستقبل.
(11) رواه البخاري في الأحكام والفتن ومسلم في الإمارة والنسائي في البيعة، وغيرهم.
(12) سورة المائدة: 4 5. (13) سورة الفتح: 29.
(14) المائدة: عد.
(15) سورة الإسراء: 24. (16) سورة الشورى: 45.
(17) سورة الاسراء: 97. (18) انظر الطبري، تفسير سورة الإسر
264 -