الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧١وزعمت الملحدة المجسمة أن اليد من الله بمعنى الجوارح، تعالى الله عن ذلك علواً
كبيراً.
فصل
سأذكر طرفاً من ذكر اليد أما اليد فهي يد الإنسان الجارحة، وغير ذلك من المخلوقات، وأصلها يدى لأن جمعها الأيدي. قال الله عز وجل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقطَعُوا أيدِيهُمَا جَزَاءَ بمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ منصوب على أنه المفعول له أو المصدر، وقيل: على الحال والقطع كلتا الكلمتين، وسأذكر صفة القطع في باب الحدود. واليد المنة والجمع أيادٍ ويد قال الله عز وجل في كتابه العزيز: {وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَّت أيدِيهِم وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) (2) وقيل في الحديث: كانت اليهود أكثر الناس أموالاً فلما عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كف الله عنهم مابسط عليهم من السعة، فعند ذلك قالوا: يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَّت أيديهم، أي مقبوضة عن الرزق، نسبوه إلى البخل (56) وإنما قال ذلك فنحاص بن عازوراء، فرضي أصحابه وهم اليهود، بقوله فنسبهم الله كلهم في المقاله، لأن من فعل شيئاً من المعاصي ورضي له أصحابه، كانوا شُرَكَاءَهُ في الأثم والعقوبة، وقد ذم الله بني إسرائيل حيث تراضوا بالمنكر من فعل أصحابهم، لقوله عز وجل: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (57) أي لا ينهي بعضهم بعضا عن منكر فعلوه، أو مثل منكر أرادوا فعله وتهيئوا، ولا ينتهون عنه من قولهم: تناهى عن الأمر وانتهى عنه، إذا امتنع عنه. وفي الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عمل العامل المنكر مع ملا ولم ينهوه ووأكلوه وشاربوه على ذلك كأنه لم يفعل الخطيئة فلما رأى الله منهم ضرب الله قلوب بعضهم على بعض وجعل منهم القردة والخنازير ولعنهم على لسان، داوود وعيسى بن مريم عليهما السلام». فذلك قوله عز وجل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسى ابن مَرْيَمَ (18) وقال وفي موضع آخر: {قُلْ هَلْ أَنبتَكُمُ
(57)
(55) سورة المائدة: 64.
:
(56) انظر سبب النزول عند الواحدي، وقارن. (57) سورة المائدة: 79
(58) سورة المائدة: 78
- 271 -