الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠العدل لهم أجرهم، وأجر من عمل بعدهم من العمال والعيال، والأعوان والرعية. المسلمون من أهل الفضل والورع والغاية في العلم، قدموا رجلا فإذا اجتمع بصيراً، حاذقاً بالحرب، وسياسة الملك، عالماً ورعاً، عدلاً، قوياً، لطيفاً، لبيباً، أديباً، اً، من أكبر الناس - هو أبلغ وأحسن - ويكون بلغ الغاية في الأخلاق الرائعة، والسيرة الفائقة، والقوة، والتدبير والمشورة لأهل العلم، في جميع أموره.
!
فإذا اجتمع المسلمون على رجل قد بلغ اقصى الغاية يتقدم أفضلهم. عملا وأكثرهم علماً؛ فيصافح يد الأمام بيده اليمنى، فيقول له: قد أقمناك إماماً على أنفسنا، والمسلمين؛ على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتظهر دين الله، الذي تعبد به عباده، وتدعو إليه ما وجدت إلى ذلك سبيلاً، فإن قال: نعم، وجبت البيعة، وثبتت العقدة، فإذا ثبتت العقدة، أراد أحد البيعة وضع يده في يد الإمام؛ ثم يقول: «قد بايعتك على طاعة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». فيقول الإمام: «نعم». هذا إذا كان على الدفاع (2). وإما إن أرادوا على الشراء (1) زادوا على الجهاد في سبيل الله ثم يفعل كذلك الثاني، والثالث، والرابع، وما كان أكثر فهو أفضل، والله أعلم. فصل
وأصل البيعة مستنبط من البيع، وهو الإيجاب والقبول لقوله عز وجل: {وَأحَلَّ الله البيع (52) وقال عز وجل في معنى آخر: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة. {يَدُ اللَّهِ فَوقَ إيديهم (53) أي نعمة الله عليهم في الهداية فوق ماصنعوا، وقيل: اليد هنا القوة، وقيل: معنى يد الله هي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأن المعنى تقرير عهد الميثاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم، بعقده مع غير تقارب ولا مُماسَّة؛ لقوله عز وجل: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ (28)
الله، من
(t).
(50) الدفاع: تعيين إمام في حال محاربة العدو، وتنتهي إمامته بانتهاء الحرب. (51) الشراء: من شروطه أن يجتمع أربعون من الشراة فيبيعون أنفسهم في سبيل الله وهدفهم معسكر السلطان، ولا
يقاتلون إلا من قاتلهم.
(52) سورة البقرة: 275. (53) سورة الفتح: 10. (54) سورة النساء: 80
-
270