فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

من

فضله»، فقالوا: «ياروح الله قد أوتينا من هذه الآية آية أخرى»؟ فقال: «لها يا سمكة كوني حية بإذن الله»، فاضطربت السمكة، ثم قال لها: «كما كنت». فعادت مشوية، ثم طارت المائدة. فعصوا الله بعدها، فَمُسِخوا. وقيل كانت تأتيهم أربعين يوماً، غباً، يجتمع عليها الفقراء والأغنياء، والصغار والكبار، يأكلون منها حتى إذا فاء الفيء طارت، وهم ينظرون في صلها، ولا يأكل منها فقير ولا غني مدة عمره، ولا مريض إلا بريء ولم يمرض أبداً؛ ثم أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتي في الفقراء، والمرضى، دون الأغنياء والأصحاب، فاضطرب الناس لذلك، فمسخ الله منهم ثـ ثلاثة وثمانين رجلا. وقيل غير ذلك تركته خوف الإطالة. وأما فعله ماد الشيء ميدا إذا تحرك، ومادت الأرض بأهلها إذا اضطربت قال الله عز وجل: ﴿وَألْقَى في الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بكم﴾ (63) أي تضطرب؛ وذلك فيما قيل لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فقالت الملائكة: إنَّ هذه غير مقرة أحداً على ظهرها، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال. وماد إذا أطعم الطعام، ومنه سميت المائدة والله أعلم.

فصل

قال الله عز وجل: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَّت أَيدِيهِم وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ أي ضربت عليهم الذلة والمسكنة في الدنيا، حتى صاروا أسارى في الدنيا، وأيديهم مغلولة. ويُسحبون إلى النار في الآخرة، بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ} (64) أي منتاه في الدنيا والأخرى وقيل: النعمة الظاهرة والباطنة، واليد القوة، ويقال: مالي بكذا وكذا يداً أي قوة، قال الله عز وجل: ﴿وَاذكُر عِبَادَنَا أَبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاق وَيَعقُوبَ أولي الأيدي والأبصار﴾ (65) أي أؤلو القوة في طاعة الله والأبصار في المعرفة، أي البصائر في الدين. وقيل: أعطي قوة في العبادة، ونصراً في الدين. ويد الدهر

قوة مداه.

واليد في الرؤيا تدل على الأخ، فإن رآها الرجل مقطوعة فهو موت أخيه، وانقطاع

(63) سورة النحل: 15. (64) سورة المائدة: 64. (65) سورة ص: 45.