الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤6
ما بينهما، وقد تكون اليد ذات، فضل وطول قوة انبساط في ذات اليد؛ ويكون قطع اليد إذا كان في الرؤيا كفاً عن البر، كفا عن المعاصي، وانقطاعا عنها، والأصابع أولاد الأخ، إذا نسب اليد في العبارة إلى الأخ، وإن انفردت عن اليد ولم تنسب إلى الاخ فهي الصلوات الخمس، لأنها قوة في الدين، فما وجدت بها من صلاح أو فساد ففي الصلوات كذلك، ويكون الإبهام صلاة الفجر؛ والسبابة صلاة الظهر، والوسطى صلاة العصر، والبنصر صلاة المغرب، والخنصر صلاة عشاء الآخرة.
ويقال: الأمر بيدك، أي في ملكك لقوله عز وجل: بيدك الخير} (67) وقوله عز وجل في موضع آخر: الَّذِي بِيَدِهِ عُقدَةُ النِّكَاح (68) أي الولي الذي يملك العقدة. ومنه يقولون هذه يدي لك: منقاد لك. ويقولون سُقط في يديه إذا ندم قال الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ في أيديهم﴾ (69) كناية. عن اشتداد ندمهم، فإن النادم المتحسر يعض يديه غما، فتصير يده مسقوطا فيها، وقريء سقط على بناء الفاعل، حتى وقع العض فيها، وقيل: معناه سقط الندم في أنفسهم. يقال: عَضُ يَعَضُ بفتح عين الماضي والمستقبل، قال الله عز وجل: وَيَومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يديه (70) وقصة هذا الرجل قد أتيت بها قبل هذا والله أعلم. وقال الله عز وجل في موضع آخر: فَرَدُّوا أيدِيَهُم في أفواههم) (71) فعضوها غيظاً، لما جاءت به الرسل، وضعوها عليه تعجبا منه واستهزاء؛ وما نطقت به من قولهم، انا كفرنا تنبيها على أن لا جواب لهم سواه؛ أوردوها في أفواه الأنبياء عليهم السلام؛ يمنعوهم من التكلم وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلاً.
(70)
وقرئ الأيدي بمعنى الأيادي، ردوا أيادي الأنبياء التي هي مواعظهم؛ وما أوحى إليهم من الحكم والشرائع، في أفواههم، لأنهم إذا كذبوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه والله أعلم. وكذلك يقال: هم يد على من سواهم، ويقال: أخذت منه الشيء، أي مجتمعون عليهم، وفي الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم» (72).
(67) سورة آل عمران: 26.
(68) سورة البقرة: 237. (69) سورة الأعراف: 149.
(70) سورة الفرقان: 27. (71) سورة إبراهيم: 9.
(72) رواه أبو داود في الجهاد والديات، والنسائي في القسامة وابن ماجة في الديات.
-
274 -