الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩مرات، لما يعطى بتلك القتلة الواحدة». وكان ذ يقول: وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل (128) وذلك لما يعلم لهم من الشرف. ميدان: إن الله يباهي بنفر
من عباده من أهل الأرض ملائكته، مقدم القوم إذا حملها، ويحميهم إذا انهزموا، وحارسهم إذا ناموا. وكثير في فضل الشهادة تركته، فسلوا إخواني سيوف العزم للقتال، وشمّروا عن ساق الجد لحرب أهل الضلال وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. لقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِن تَنصُرُوا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (129) على القتال. ومعناه النصر الله هو نصر دين الله ورسونه، ولا تكسلوا عن النصر لله، وكونوا في الجهاد كالبنيان المرصوص حتى يحيطكم ويدخلكم الجنة:
جنات تجري من تحتها الأنهار، لقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبيلِهِ صَفاً (130) أي يصفون أنفسهم للقتال صفا، ولا يزالون على أمكنهم كأنهم بنيان مرصوص. قد رص بعضه ببعض، أي الزم بعضه ببعض، وأحكم فيس فيه خلل ولا فرجه، وقيل: بالرصاص، وفعله صَفَّ يصف صفا، بفتح صاد الماضي وضمه من المستقبل. يقال صف القوم، وصففتهم، أنا، وصفت الناقة يديها عند الحلب، والطير الصواف التي تصف. وكذلك قال الله عز وجل: {وَالطَّيرُ صَافات (131) أي باسطات اجنحته في الهواء. وقيل: خص الطير من جملة الحيوانات لأنها تكون بين السماء والأرض، فتكون خارجة عن حكم من في السموات والأرض. والبدن الصواف التي تصنف. ثم تنحر. قال الله عز وجل: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَفٌ: " ي مصفوفة. وأما قوله عز وجل: وَالصَّافَاتِ صَفاً ما أقسم بالشراكة في مقه العبودية على قرائب، باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الاهية. منتظرين لأمر مه نزجر عن الأجرام العلوية والسفلية، بالتدبير المامون فيها. وتصافات جمع صدفة يعني الملائكة عليهم السلام؛ كأنها صافة أي مصطفة بذكر منه عز وحر. تسبحه وتهدده
والله أعلم.
،
(128) انظر الترمذي فضائل الجهاده، والنسائي وابن ماجة وجهاده.
(129) سورة محمد: 7.
(130) سورة الصف: 4.
(131) سورة النور: 41.
(132) سورة الحج: 36. (133) سورة الصافات: 1.
- 289 -