الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨وأما الكرب بالفتح، هو عقد غليظ في رشا الدلو يجعل طرفه في عُروة الدلو، ثم يثني ويثلث. قال الشاعر:
من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو إلى عقد الكرب والكرب أيضاً هو أصل السعفة الملزق في جذع النخلة، يتيبس فتصير مثل الكتف.
قال الشعر:
متى كان حكم الله في كرب النخل أي في أصل النخل، أراد بالمساجلة، المفاخرة والمغالبة. مأخوذ من السجل وهو الدلو المملوء. والسعفة عند أهل عمان يسمونها «الزورة وجمعها سعف بالفتح. قال
الشاعر:
إني على الود لست أنقضه
والله أعلم. رجعنا إلى ذكر الشهادة.
ما اخضر في رأس نخلة سعف (127)
فصل
وفي المنقول عن الرسول. إذا خرج الغازي إلى الغزو في سبيل الله وبكى إلى أهله وبكوا إليه بكت الحيطان لبكائهم فإذا خرج من باب منزله خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها، وصفي الذي بينه وبين الله وصار في حد الشرف الأعظم فإذا صفوا في سبيل الله استجيب هم الدعاء وفتحت لهم أبواب السموات وأبواب الجنان، وأشرفت عليهم الحور العين بمناديل من الجنة ويمسحن عن وجهه التراب ويقلن اللهم ترب من تربه، وعفّر من عفره، وكلما تقدم كان الأمر أفضل وأشرف لقدرة. في القيامة فلا يصف الواصفون ماله من الكرامة ويقول الله عز وجل: «يا أولياءي الذين أراقوا الدماء في، فيأتون متقلدين السيوف وجراحهم تنضح دما على ألوان الزعفران، ورائحة المسك، ويقولون للخلائق أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين أهرقنا في الله دماءنا وأيتمنا في الله أولادنا وأرملنا في الله نساءنا، ومن شرفهم أنه يكون لهم موائد تحت العرش والناس في أهوال القيامة، فإذا سمعوا صواعق القيامة يقولون - بعضهم لبعض - كأنه صوت الاذان في الدنيا ومامن عبد له عند الله خير يجب أن يرد إلى الدنيا إلا الشهيد فإنه يجب أن يرد إلى الدنيا فيقتل في الله عشر
(127) والسعف: جريد النخل.
288 -