الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤6
طلعت عليه الحور العين فإذا تأخر استترت عنه. فإذا استشهد كان أول نضحة من دمه كفارة الخطاياه، وتنزلن عليه اثنتان من الحور العين يمسحان عن وجهه التراب، ويقولان: مرحباً مرحباً قد اتينا لك. ويقول هو: مرحباً قد أتيت لكما. وفي المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «ان للشهيد ست خصال: يغفر له أول دفعة من دمه، مقعده من الجنة، ويحلى حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر وعذاب النار، ويري ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على راسه التاج الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها». وفي المنقول عن الرسول: «إذا خرج الغازي في سبيل الله إلى الغزو، وبكى إلى أهله وبكوا إليه بكت الحيطان لبكائهم، فإذا خرج من منزله خرج من ذنوبه كما تخرج الحيّة من سلخها، وصفا الذي بينه وبين الله، وصار في حد الشرف الأعظم؛ فإذا صف في سبيل الله استجيب له الدعاء، وفتحت له أبواب السماء، وأبواب الجنان واشرقت عليهم الحور الحسان، تقول: «اللهم ثبته» فإذا صرع الشهيد، فإنما يتلبط في تربة الجنة، وتبادرته الحور العين بمناديل من الجنة، ويمسحن عن وجهه التراب، ويقلن: «اللهم ترب من، تربه واعفر من عفره»، وكلما كان أفضل لأجره، وأشرف لعذره، وفي القيامة مالا يصف الواصفون ماله من
تقدم
الكرامة.
ويقول الله عز وجل: «يا أوليائي الذين أراقوا الدماء، في، فيأتون متقلدي السيوف وجراحهم تنضح دما على لون الزعفران ورائحة المسك، ويقولون للخلائق افرجوا لنا عن الطريق، فنحن الذين اهرقنا في الله دماءنا، وايتمنا في الله أولادنا، وأرملنا في الله نساءنا، ومن شرفهم أنه يكون لهم موائد تحت العرش والناس في أهوال القيامة، فإذا سمعوا صواعق القيامة يقول بعضهم لبعض كأنه صوت الآذان في الدنيا. وما من عبد له عند الله خير يحب أن يرد إلى الدنيا إلا الشهيد، فإنه يجب أن يرد إلى الدنيا فيقتل في الله عشر مرات لما يعطى بتلك القتلة الواحدة» (157). وكان. يقول: وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل» (158) وذلك لما يعلم لهم من الشرف الأكبر فانصروا الله اخواني ينصركم الله ويثبت أقدامكم. فإن في الجنة مالا
(157) رواه البخاري بلفظ مقارب، ينظر الفتح: 32/ 6. (158) ينظر تاريخ بغداد ج 7/ 4.
?
- Ya? -