فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

فصل

قال المؤلف: وجدت في الحديث عن النبي. أمر المسلمين شيئا فاسترحم فلم يرحم، وحكم فلم يعدل، وعهد فلم يف، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين». وفي الخبر عنه عليه السلام: «ما من وان ولي عشرة، إلا أتى به مغلولاً. القيامة، حتى يقف على جسر من جسور جهنم، فإن كان عادلاً يوم نجا وإلا انخسف به ذلك الجسر في جب أسود مظلم يهوي به سبعين خريفا (192) لأن الوالي وغيره يحاسب على النقير والفتيل، والكثير، والقليل.

النقير نكتة في ظهر النواة، قال الله عز وجل: وَلَا يُظْلَمُونَ نَقيراً} (193). أي مقدار النقير، هي النقرة التي تكون في ظهر النواة. وأما الفتيل ما يكون في شق النواة. لقوله عز وجل: {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) (194). هذا ضرب مثل في التقليل، وإن كانوا لا يظلمون من أقل. قال الراعي: ان الذين أمرتهم ان يعدلوا لم يأخذوا مما أمرت فتيلا ويقال الفتيل مايفتل بين الأصبعين. وروي في الحديث عن مكحول: «لو خيرت بين القضاء، وقبض بيت مال المسلمين لاخترت القضاء ولو خيرت بين القضاء، وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي وإنما الولاة لهم أجر عظيم. والسعيد من اكتفى بغيره وعزل عن الناس شره سلم منهم في جميع الأمور. قال الحريري

شعراً:

لجوب البلاد

المترية

أحب إلي من المرتبة

المتربة المجاعة والمرتبة منزلة الولاية. لان الولاة لهم نبوة ومعتبة يالها معتبة وما فيهم من يُرَبِّ الصَّنيع ولا من يُشيد من مرتبه رب الصنيعة يربها صيانتها عن الكفران والإبطال، والامتنان والضيعة والصنيع الاحسان. قال الحريري من القصيدة:

فلا يَخْدَعَنَّكَ لمُوعَ السراب ولا تَأْتِ امراً إذا ما اشتبه

(192) انظر البخاري مناقب، ومسلم وإمارة.

(193) سورة النساء: 124.

(194) سورة النساء: 49، 71 - وسورة الاسراء: 71.

-