الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١مشهورا لك، وليس مدار الخلق والأكابر إلا على أن يحصل لهم مقام الشهود، الوجوب المطلوب، وعليه بالتواضع وهو: الإستسلام للحق، وترك الإعراض حكم الله.
?
،
ينبغي للعبد أن لا يكون متكبرا كثير النخوة ولا كثير اللعب قليل النخوة؛ فإنهما ان مذمومتان، بل يكون متواضعاً منبسطاً مع الاخوان. متحرراً عن الذلة ران، ممازحا من غير لعب ولا لهو، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم: يعلف البعير، ويقيم ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويحلب الشاة، ويأكل مع الخادم، ويحتطب،، وكان لا يمنعه الحياء ان يحمل متاعه من السوق إلى أهله، وكان هين المؤنة، لخلق كريم الطبيعة جميل، المعاشرة طلق، الوجه، بساما من غير ضحك، أ من غير عبوس، متواضعا من غير مذلة، جواداً من غير سرف، رقيق القلب، بكل مسلم، لم يتجشأ قط من شبع، ولم يمد بيده قط إلى طمع،. فمن مل هذه الخصال فقد تواضع الله بالكمال.
علم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع إلا عند لمعان نور المشاهدة في قلبه، فعند تذوب النفس، وعند ذوبانها وصفائها من غش الكبر والعجب، تلين وتنطبع، والخلق، تمحو آثارها وسكون وهجها وغبارها، وقال عليه السلام لأصحابه: تنبت الحبة». قالوا: «في الأرض». قال عليه السلام: «كذلك الحكمة لا إلا في قلب مثل الأرض» (229) يشير إلى التواضع، وإلى هذه الإشارة يقول سيد: «من أخلص الله تعالى أربعين صباحا فجر الله ينابيع الحكمة إلى لسانه (230) يع لا تكون إلا في الأرض، وهو موضع نبع الماء، ولا يظن أن هذا التواضع هو ر على اكثر الناس، وعلى بعض الصالحين، فليس بتواضع، وانما هو تملق لسبب عنك، وكل متملق على قدر مطلوبه والتواضع سر شريف لا يتصور عليه كل، فإنه موقوف على صاحب التمكين في العلم والتحقيق في التحليق. وقال م: «التواضع مع الكمال زيادة على الكمال، وشهود الكمال مع الكمال نقص في والتواضع مع عدم الكمال كمال».
تم الباب بعون الله،
،،،
230) انظر في «الحكمة»، البخاري، والترمذي كتاب العلم، وكذا مقدمة الدارمي.
ww