الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. هذه وصية نافعة، ونصيحة شافعة، لمن لزمها ولم يضيعها - إن شاء الله ـ تتعلق بأهل الولاية والباطنة
العامة.
إعلم أن. من أجل المراتب مرتبة، القدوة والتمكين، على نفع المسلمين، والسعي في صلاح الدين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن السلطان إذا كانت نيته في الرعية أن يغني الفقير، ويؤمن الخائف، وينصف المظلوم. ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهو مع أبي بكر الصديق وعمر بن! الله الخطاب رضي! عنهما». (1). وقال صلى الله عليه وسلم: «السلطان ظل الله في أرضه، يأوي إليه كل مظلوم (2). وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (3). وقال: «الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام، سهم، والصلاة، سهم، والزكاة، سهم، والصيام سهم، وحج البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله وقد سهم، خاب من لا له». فعليك يا أخي بالقيام بهذه كلها، وإظهارها، وإشاعتها، والزجر عن التقصير في شيء منها. فما أنفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا جاء من أهل القدرة وإنفاذ الأمر، فيعم نفعه بلا مشقة، ويحصل نصر الدين ودفع ضرر المفسدين، وينقطع كيد إبليس اللعين. ويعظم لصاحبه الأجر، ويحصل من الله الشكر. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرُكُم وَيُثَبِّت أقدامكم (4). وقال صلى الله عليه وسلم: «إقامة حد من حدود الله تعالى خير من مطر اربعين ليلة في بلاد الله» (2). وقال صلى الله عليه وسلم: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم (6). وقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم، لأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد (7). قال الله تعالى
سهم
(1)، (2)، (3) ينظر اتحاف السادة المتقين: 78/ 9
(4) سورة سورة محمد: 7.
(د) رواه النسائي في «السارق»، وابن ماجه في الحدود، والإمام أحمد بنص محد يعمل (به) يقام … خير … من أن مطروا
ثلاثين، أربعين صباحاً. (6) رواه ابن ماجه في (الحدود).
(7) رواه البخاري في «الأنبياء» و «المغازي» و «الحدود»، ومسلم وأبو داود والترمذي في الحدود.
335 -