فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

توبيخاً لهم وزجراً عن الرأفة بهم عند إقامة الحدود: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُم تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ﴾ (8) فإن الركاكة والرأفة، وضعف الغيرة عند نيل الحرام وانتهاك حرمات الله، خنوثة وأنوثة ملعونة ممقوتة. وهي من أقبح الخصال، ولا يعد صاحبها من ذكور الرجال. كما ذكره العلماء والحكماء فبإقامة الحدود يحصل نصر الإسلام ونشر الأحكام وقهر الأنام، وزجرهم عن الآثام. وعليك يا أخي بالتمسك بالإمامة والوفاء بالعهد والوثيقة، والصدق، واجتناب المنكر والخديعة. فبذلك يحصل من الله الحفظ والوقاية والنصر والكفاية، والعز والحماية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له» (9). وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن من أمنه الناس على دمائهم، وأموالهم (10). وقال: «يطبع المؤمن على الخلال كلها، إلا الخيانة، والكذب». وقال: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً. ومن كان فيه واحدة كان فيه شعبة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر» (11). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُم سُوءُ الدَّارِ﴾ (12). قال صلى الله عليه وسلم: «ما استرعي الله عبداً رعية فلم يحطها بنصحه، إلا حرم الله عليه الجنة» (13). وقال: «مامن عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت غاشاً، رعيَّته، إلا حرَّم الله عليه الجنة (14). وقال: «من ولي شيئاً من أمور المسلمين فأراد به الله خيراً جعل معه وزيراً صالحاً، ان نسي ذكره، وإن ذكر أعانه (15).

،

ولقد صدق ونصح امته. فإن من أقوى أسباب التوفيق الحفظ والهداية، وصحبة العلماء المتقين ومجالسة عباد الله الصالحين الخائفين. وايضاً فمجالسة جلساء السوء، وقرناء الشيطان وأغوياء الهوى والضلالة والفسوق والجهالة، من علامة الخذلان والشقاوة وسخط الرحمن؛ فإن المرء من جليسه، والطبع يقتبس من

الطبع، وإن لم يشعر، فالعاقل حازم محتذر.

(8) سورة النور: 2. (9) رواه أحمد. (10) رواه أحمد.

(11) رواه البخاري ومسلم في الايمان، وأبو داود في السنة.

(12) سورة الرعد: 25.

(13)، (14) انظر البخاري، أحكام، ومسلم وإيمان وإمارة. (15) رواه أبو داود في الإمارة.

-

336 -