الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧الجميل (44) وقال تعالى: ﴿فاصفَح عَنْهم وَقُل سَلَامٌ فَسَوفَ يَعْلَمُونَ) (45). فالله الله إخواني في الكلام الطيب، والقول السديد المرغب. لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً كم (46). وقال تعالى: (ألم تر كيف ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلمَة طَيِّبَةً كَشَجَرَة طبيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) (47). وقال تعالى: (وَلا تَستوي الحَسَنةُ وَلا السَّيِّئَة ادفع بالتي هي أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (48).
فانصبوا إخواني كتاب الله نصباً توفضون إليه، وعصا تتوكؤن عليه، ليستقيم حكمكم ويحمد فعلكم ويعظم أجركم ويطاع أمركم، حتى تظهر كلمة الحق في المشارق والمغارب، وتأفل دعوة الباطل في الظلمات والغياهب، وصافحوا الناس عند ملاقاتهم فرحين مسرورين مستبشرين غير عابسين ولا مغمومين. لأنه يوجد في الأثر عن السلف الصالح: «ما تصافح اخوان لمحبة الله، إلا تحاتت ذنوبهما كما يتساقط ورق الشجر».
والحذر الحذر إخواني من إطلاق اللين والرخاوة في القول؛ فتبطل الهيبة، وتحل الخيبة، وقد أمر الله نبيه محمداً، بإغلاظ القول لأهل النفاق والكفار، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهد الكفار والمنافقين واغلُظَ عَلَيْهِم وَمَاوَاهُم جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ (49). وانزلوا الناس منازلهم، حراً كان أو عبداً فقيراً كان أو غنياً، مسافراً
كان أو مقيما، حضرياً كان أو بدوياً صغيراً كان أو كبيراً. يكون الله وفي الله. وإياكم والرياء والسمعة، والعجب والمدحة والكبر والفخز، وجميع الفواحش المحجورات، فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيل (50).
وكونوا لليتيم كالأب الرؤوف، وللأرامل كالزوج العطوف، وللفقراء والمساكين كالمحب الشفيق الحبيب الرقيق تتفقدونهم في بيوتهم، وتتفحصون عن مقلهم ومكثرهم. فالمكثر من تأخذون منه حق الله، وحق رسوله، وحق ذي القربي،
(44) سورة الحجر: 85. (45) سورة الزخرف: 89 (46) سورة الأحزاب: 70. (47) سورة إبراهيم: 24. (48) سورة فصلت: 34. (49) سورة التوبة: 73. (50) سورة النساء: 129.
،
- 347 -