فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن سيرة الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي رحمه الله إلى عماله وهي هذه تركت أولها والله المستعان.

أما بعد سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيكم بتقوى الله، واللزوم على طاعته ما استطعتم فاسمعوا له وأطيعوه. واقرؤا كتاب الله واعبدوه حق العبادة واتقوه. يغفِر لَكُم ذُنُوبِكُم وَيُؤْخِّرَكُم إِلَى مُسَمّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤْخَرُ لَو كُنتُم تَعْلَمُونَ (40).

أجل

وعود

فأقبلوا إخواني إلى تنزيل ربكم واستقيموا في عبادة بارئكم. واجتهدوا في إقام صلواتكم وإيتاء زكاتكم. إن تُقرِضُوا اللَّهَ قَرضاً حَسَناً يُضَاعِفَهُ لَكُم وَيَغْفِرْ لَكُم وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} (41). وارغبوا في إصلاح ذات بينكم، وجاهدوا في سبيل ربكم لعلكم تفلحون. وخالقوا الناس بأخلاق طيبة في إصلاح ذات بينكم، وجاهدوا في سبيل ربكم لعلكم تفلحون وخالقوا الناس بأخلاق طيبة، مطيبة رضيّة مرضية. وباشر وهم بوجوه ضاحكة، مستبشرة فرحة نظرة مع كلام لطيف، ولفظ عذب ظريف، ومنطق رائق شريف؛ يرغب القريب في غربته، وينسيه أهوال همه وكربته، ويهش إليه السامع ويطمع فيه الطامع؛ حتى تصير الرعية في قربكم راغبة، ولأمركم ونهيكم متبعة مواظبة، ولا رواح صدوركم مستسلمة، ولصحبتكم مهتدية

متنعمة.

وألينوا إخواني لرعيتكم الجانب، واقبلوا توبة التائب. لقوله عز وجل: {فَقُولَا لَهُ قَولاً ليناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أو يَخشَى) (42). فانظروا إخواني بما أمر الله تعالى به موسى وهارون عليهما السلام بالكلام اللين لفرعون اللعين ـ مع كفره ـ فلا تكونوا بطرين المجالس، إِذَا قِيلَ لَكُم تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَامْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُم وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ أَمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِير (43). ولا يكون نطقكم إلا بحكمة. وحكمكم إلا برحمة. وقولكم إلا سديداً، وصفحكم إلا سريعاً حميداً. لقوله عز وجل: {فَاصفَح الصفح

(40) سورة نوح: 4. (41) سورة التغابن: 17.

(42) سورة طه: 44. (43) سورة المجادلة: 11.

- 346 -