فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

فصل

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي السمدي النزوي (رحمه الله) إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي (رحمه الله وإذا قال بعض الأخوان من الشراة أو غيرهم: إن عنده شيئاً من بيت المال المسلمين، فضلة طعام أو غيره، أراده من الوالي أن يدفعه له، ومن يحضره، أيجوز للوالي أن يدفعه أم لا.

الجواب، وبالله التوفيق، إنه يجوز للوالي أن يدفع من مال المسلمين، إذا كان حاضرا، أو على الصفة إذا كان غائبا أو كان لا يمكن إحضاره، وإن أمر من يدفع له فذلك المراد، وهذا إذا كان الوالي ممن يجوز له أن يدفع من مال المسلمين، والسائل ممن يجوز

له الدفع:. قلت له: وإذا سألت امرأة الوالي أن يدفع لها، ولم يتبين أنه من ماله، ولا من مال المسلمين، وللمرأة زوج لا يدري الوالي أنه غني أو فقير، أيجوز للوالي أن يعطيها من مال المسلمين، أم لا؟

قال: لا يجوز للوالي أن ينفذ شيئا من مال المسلمين، إلا على أمر بين واضح، بفقر المرأة وزوجها، وسؤالها إياه من مال المسلمين، إذا لم تكن مستحقة لأجل نفقتها للمسلمين، وإن كانت مستحقة بوجه من الوجوه، فعلى ما تستحقه. والله أعلم. قلت له: وإذا أقرض الوالي رجلا من مال المسلمين، ثم إنَّ الرجل طلب من مال المسلمين على الوالي، وكان فقيرا أو مستحقا بوجه من الوجوه، أيجوز للوالي أن يتم ماكان أقرضه إياه أم لا؟ قال نحفظ في ذلك اختلافا، أن يعطيه الوالي، ليوفي الذي عليه لبيت مال ويعجبني المسلمين، إن لم يكن الذي يعطيه من زكاة المعطى، وإن كان من زكاة المعطى بعد دفعها إلى الإمام، وإلى من يقوم مقام الإمام في قبض الصدقة. وفي دفعها له، ففيه أيضاً اختلاف: فقول: لا يجوز له أن ينتفع من زكاته على حال؛ وقول: له أخذها إن ردها عليه الإمام أو الوالي: بوجه حق، إما لعلمه وإما لفقره، وهو أ أكثر القول عندي، والله أعلم. وأما أن يُبرثَهُ الوالي مما عليه لبيت مال المسلمين، ويتم له ذلك، أو يدفعه، وقد صار في ذمته، فلا يجوز ذلك على ماحفظته، من جزء بيان الشرع والله أعلم.

- 349 -