الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠،
قلت له: ومن أحسن إلى الوالي الخاصة نفسه هل يجوز للوالي أن يكافئة من مال المسلمين، إذا كان مستحقاً من وجه فقر أو غير أم لا؟ قال: إذا أعطى الوالي أو الإمام من أحسن إليهما شيئاً من مال المسلمين، لأجل فقره أو نفعه في أمور المسلمين، وكان مستحقاً بوجه من الوجوه، ونبه الوالي أو الإمام لاستحقاقه، أعني الفقير، فجائز ذلك، ويخلصان نيتهما من أجل استحقاقه بفقر، أو عماله لا من وجه المكافأة لأجل خدمتهما؛ وإن كانت خدمة هذا الرجل للوالي نفسه، ولم تكن خدمته تصلح شيئا من أمور المسلمين، ولا كان هذا الخادم فقيراً ولا مستحقاً من مال المسلمين، فأحب له أن يعطيه. من ماله نفسه، والله أعلم.
فصل
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي رحمه الله إلى الشيخ الوالي الموالي خلف بن سنان الغافري (رحمه الله) وما تقول سيدنا في الافرنج إذا أسرهم المسلمون، ثم أسلموا من بعد، يوجد في الأثر أنهم مال للمسلمين. هل في ذلك قول غير هذا، إذا أراد الإمام أن يتملكهم.
أم لا؟
"
الجواب وبالله التوفيق أنه يوجد في آثار المسلمين: أنهم إذا أسلموا لم يقتلوا، ولكنهم يباعون، ويكون ثمنهم غنيمة، وأما إذا لم يسلموا، فقال بعض المسلمين: إن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم، وإن شاء، فاداهم، وإن شاء من عليهم، وإن شاء باعهم في الأعراب.
وأما الذين ذكرتهم، إذا أراد الإمام أن لا يتملكهم، فإن أراد أن يشتريهم، فأرجو أن ليس لهم ثمن كثير إذا اشتراهم، فهو الناظر والله أعلم.
فصل
ووجدت في كتب إخواننا من أهل المغرب، أن سلاح البغاة من أهل القبلة، إذا ظفر به المسلمون فيه ثلاثة أقاويل: قول: إنه مردود عليهم، وقول: يدفن ولا ينتفع به، وقول: يفرّق على فقراء من شهد الحرب من المسلمين. ووجدت أيضاً في كتبهم: أن مشركي العرب تحل دماؤهم، وتغنم أموالهم،
وتسبى ذراريهم؛ إلا من كان منهم، قرشيا، فإنه يعفى عنه السبي، لأجل حرمة النبي
-
350