فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وعلى

آله أهل الحرفة الزيتية، والفرقة الفضلية، ما انفلق بجمل الجملة الحرمية، ومحو شفق المشقة الجحدية. أما بعد، ولما أن رأيت شقشقة الخوض تهدر بتكييف فطرة القرآن، ورجفة التعسف تنذاف بميدان البهتان، وصواهل المجادلة ببهماء الامتحان، وعباب التشكع (8) يضطرب بفداء العميان، فصرت أجذ هديرها ببواتر الحجج البينات، وأسكن حركاتها بالدلائل المبينات، وأعرقب سيرها بمدافع الأنوار الساطعات، وأقر اضطرابها بأودية البراهين النيرات، رجاء الثواب من فاطر السماوات، وخوفا من الخوض في الضلالات، وفرارا عن الحلول في زواخر الغوايات، فمن وجد من المسلمين به عيبا فليرده، أو خللا فليسده، لأني فقير حقير، عاجز عن هذا وأقل منه، والحمد لله حق حمده، ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

فصل

وقد سبق ماسبق ذكره، والمناظرة في أمره، ما في عصر أحد من الخلفاء المتقدمين، وهو المامون بن هارون الرشيد حتى قالوا ماقالوا فمن ذلك مارفع في الحديث المنقول عن السلف أن أحمد بن داود (9) امتحن العلماء والفقهاء في زمن من بعصره من الخلفاء وسعى في حبسهم، وتنكيلهم وسفك دمائهم، واخراجهم من أموالهم وأهليهم وأوطانهم، حتى أصابهم من الضر مالم يصب غيرهم، ليجبرهم على القول أن القرآن مخلوق، حتى أوتى الخليفة شيخ من أذنه من الشام مقيدا من أجل المحنة، وهو جميل الوجه، تام القامة، حسن الشبية (10)، فلما رآه الخليفة استحى منه ورق له، فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه وسلم عليه الشيخ فاحسن، ودعا فأبلغ وأوجز، فقال له الخليفة: اجلس فجلس، فقال له ناظر ابن أبي داود على مايناظرك عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين ان ابن أبي داود يضعف ويعجز عن مناظرتي، فغضب الخليفة عليه، فصار له مكان الرقة غضبا عليه، فقال له الشيخ، هون عليك مابك، واذن لابن أبي داود في المناظرة. فقال له الخليفة: مادعوتك الا للمناظرة، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين أريد أن تحفظ علي وعليه مانقول: فقال: أفعل ان شاء الله.

(8) التشكع: لعله من شكع المريض، أي كثر أنينه والرجل غضب

(9) أنظر ترجمته في الملحق

(10) لعله: حسن الشيبة.

-101_