فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

بسم

ومن شرح شرحه المؤلف حين جرى التجادل في فطرة (1) القرآن بنزوى

الله الرحمن الرحيم، الحمد الله المتعال عن قياس ماتقيسه ألباب المتشكمين، العزيز عن الأينية والكيفية مما تخترعه أوهام المتوهمين، الجليل عن التجسم والتبعيض والتحديد مما تظن به ظنون المتعسفين، المتكبر عن الأمثال والأشباه مما تتفيهق به أفواه المتفتنين، الذي عظمت أوصافه عن تكييف خواطر المكيفين، وجلت صفات ذاته عن الحدوث مما تثبته السن المتحدثين. أحمده على ما أوضح لنا براهين الحجج الحقيقة، وضحضح (2) لنا زواجر الحجة الصديقية، وثبت لنا أنوار الكلمة النوارنية، وأرسى بقلوبنا أطواد الدلالة الفرقانية، وأشكره على مارفع لنا نبراس الهدى بمشكاة الشهادة الالهية والرسالة النبوية الهلالية، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له، شهادة تصدع صم الدلائل الشيطانية، وتجذع أنوف الطرائق البهتانية، وتشفع من القلوب الوساوس الافكية، والخواطر الكفرية، فتقر بالقلوب سلسال السيرة المحمدية، وتمكن بمحباتها لآلي الملة السمحية، حتى تشعشعت بأرجائها كواكب النحلة الدينية، وسلسلت جيود اسلامها بسلسلة الكلمة التوحيدية، وتمسكت بأسباب العروة البرهانية، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهداية القرآنية، والطريقة الرضوانية، حتى زلزل صلى الله عليه وسلم الشوامخ الشرية، بالروائح الروحية، وعصف جثمانها بصرصر الصرة (3) الخفية، ودرس الأساطير الأصنامية بالفصاحة الوحيية وأسس القواعد الدينية بصفوان الدعوة الربانية، حتى غرد صفاصف (4) الصفارة (5) الصدقية، باركان الأيكة الحدسية، وضحكت من نوره صلى الله عليه وسلم حمائل الخلقة الخليلية، من شؤبوب (6) تهتان (7) القواعد القدسية، وأثارت مبشرات بشره عليه السلام السحائب الصحبية، بافق الموافقة الخلية، صلى الله عليه (1) فطرة القرآن: لعل المراد بذلك حسب مضمون المقاله: خلق القرآن من فطر الله الشيء خلقه. (2) ضحضح: بين وأوضح (3) الصرة: في أصل اللغة هي شدة البرد وكذلك الصرصر: كل ماهو شديد الصوت والبرد. (4) صفاصف: في القاموس: الصفاصفة هو العصفور.

(5) الصفارة: جاء في القاموس الصافر كل ذي صوت من الطير. لعله مفرد الصفارة (6) شؤبوب: في الحقيقة، هي الدفعة من المطر، وهو حد كل شيء وشدة دفعه وأول مايظهر من الحسن. (7) تهتان: مصدر هتن، يقال هتنت السماء تهتن، انصبت نزل المطر ساعة ثم تفتر ثم تعود

- lov_