فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قال الشيخ: ويسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي ا الله عنهما، ومن بعدهما من الخلائف؟

قال ابن أبي داود: نعم.

فاعرض الشيخ عن أبي داود وأقبل على الخليفة وقال: ياأمير المؤمنين قدمت القول بأن أبي داود يضعف عن المناظرة.

فقال له الخليفة: ان لم يتسع لنا من الامساك عن المقالة ماوسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) والخلائف من بعدهم فلا وسع الله علينا، ثم أمر الخليفة بنزع القيد عن الشيخ، فلما نزع منه، ضرب الشيخ بيده الى القيد لياخذه فجاذبه الحداد عليه، فقال الخليفة: دع الشيخ ياخذه فأخذه فوضعه في كمه.

فقال الخليفة: ياشيخ، لم جاذبت الحداد عليه؟

فقال: اني نويت أن أتقدم الى من أوصي اليه أن اذا مت أن يجعله بيني وبين كعبي حتى أخاصم به هذا الظالم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، وأقول: يارب سل عبدك هذا لم قيدني، وروع أهلي، وولدي، واخواني، من غير شيء أوجب ذلك علي، وبكى الشيخ وبكى الخليفة، ثم سأل الخليفة أن يجعله في حل وسعة مما قاله.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، قد جعلتك في اكرام للرسول صلى الله عليه وسلم ان كنت أنت من أهله

فقال الخليفة: اليك حاجة؟

فقال الشيخ: ان كانت ممكنة فعلت؟

فقال: تقيم معنا ننتفع منك وتنتفع منا

•

فقال الشيخ: ان ردك اياي الى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك، لأني اذا وصلت الى أهلي وولدي واخواني كففت عنك دعاءهم عليك، لأني خلفتهم على ذلك، واستاذنه في الخروج، فاذن له وسلم عليه وخرج، وسقط ابن أبي داود من عين الخليفة، ولم يمتحن أحدا من العلماء بعد ذلك بمقالته، ورجع عن قوله أن القرآن مخلوق، والله أعلم وبه التوفيق.

فهذا ما وردت به الأخبار، واتصلت به الآثار، وقد وسع الامساك عن ذلك الأئمة الأخيار، فكيف نحن هؤلاء الضعفاء الأذلاء لم يسعنا ذلك؟! الا أنه لما

-17 -