فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ولا الكيفية ولا التجسيم ولا التحديد ولا التبعيض، والله عالم بنفسه لابعلم هو غيره به علم، وأما نظم القرآن فهو معجز لاتيان بمثله لقوله عز وجل: قُل لَّيْنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرآنِ لَا يَاتُونَ

بمثله (53).

وان قلتم: انه محفوظ من قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). فاعلموا أنه محفوظ التلاوة من الزيادة والنقصان والتحريف والالحان، بان جعله معجزا مباينا لكلام البشر. وقيل: الضمير للنبي عليه السلام. وان قلتم: انه مخلوق من قوله عز وجل: أَنزَلَهُ بِعِلمِهِ﴾ (54). فاعلموا أن الذي جاء في التفسير أنه أنزله ملتبسا بعلمه الخاص به، وهو العلم بتأليفه الخاص به على (انه) (55) يعجز عنه كل بليغ، أو بحال من يستعد للنبوة ويستاهل نزول الكتاب، أو بعلمه الذي يحتاج الناس اليه في معاشهم ومعادهم، والله أعلم.

وان قلتم: ماتقولون في قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيكُم﴾ (56)، وقال: {وَكَانَ آمَرُ اللهِ قَدَراً مقدوراً) (57)، وفي موضع آخر: {وَكَذَلِكَ أَوحَينَا إليكَ رُوحاً مِّن أَمرِنَا) (58)، فسماه الله نورا، وسماه روحا، وسماه كلاما، وسماه قرآنا وسماه هدى ورحمة، فزعمتم أن هذا كله يدل على أنه خالق من خلقه، وتدبير من تدبيره. قلنا لكم: ليس لأصل حجتكم حجة ولا دلالة، وقد وصف الله نفسه بصفات مختلفة وهي صفاته الذاتية، فسمى نفسه الرحمن، وسمى العزيز وسمى نفسه العالم، وسمى نفسه القادر والقوي والعظيم وغير ذلك من الأسماء الذاتية التي وصف نفسه بها، وهو لم يزل الموصوف بها، وهي غير متباينة لا هي هو، ولاهو غيرها. فاذا سمى الله كلامه بأسماء مختلفة فلا دلالة بها على خلقه، وان اختلفت لفظا، فلا يتباين ولا يتغير معناها عن القرآن، فصح وثبت أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وكلامه ليس بمحدث ولا مخلوق وليس في هذا دلالة ولا حجة لكم، والله

(53) سورة الاسراء: 88 (54) سورة النساء: 166. (50) ساقطة من الأصل (56) سورة الطلاق: 5. (57) سورة الأحزاب: 38 (58) سورة الشورى: 52.

نفسه

-179 -