فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ينسخه ولم يقرأه أحد، أيذهب معناه الذي ورد فيه من علم الله عز وجل من وعده ووعيده، وأمره ونهييه وحلاله وحرامه وعلم الله عز وجل بالأشياء قبل أن تكون، أن لو كانت كيف كانت تكون، وذلك ماقص عز وجل من قول أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة قبل أن يقولوا، ومن قول الخليقة يوم القيامة، وما يقال لهم قبل أن يقولوا أو يقال لهم، وبما كان من الأشياء ومالم تكن. فاذا ذهبت الحروف المركبة والآيات المتلوة، أيذهب علم الله في هذا الذي وصفته بذهاب الحروف أم لا؟

فان قلتم: نعم. فقد كفرتم وقلتم فاحشا وبهتانا مبينا. وان قلتم لا يذهب علم الله بذهاب الحروف المركبة، فقد أبطلتم قولكم بذهاب كلام الله وهو القرآن، ولزمكم الرجوع عن ذلك.

وان قلتم: ان القرآن مخلوق من قوله عز وجل: {وَمَا خَلَقنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالحَقِ (51)، والقرآن بين السماوات والأرض، وقد وصف الله السماوات والأرض ومابينهما بالحق، قلنا لكم كذلك صفات ذاته مكتوبة بين الدفتين وهي بين السماوات والأرض أيجوز أن تكون صفات ذاته مخلوقة أم لا؟ فان قلتم الا الحروف المركبة والكلمات المتلوة، ولا يجوز أن يكون معناه مخلوقا، قلنا لكم كذلك الحروف المركبة المقروءة والكلمات المتلوة من القرآن هي بين السماوات والأرض، وهي بين الدفتين في المصاحف التي بنو آدم ينطقون بها من تلاوة القرآن، وهي موسومة بقلم الله عز وجل، لا يخلو منه مكان بالسماوات والأرض وماوراء ذلك من الأمكنة. فبهتان عظيم أن نسبت علم الله عز وجل بالخلق، لأن علم الله عز وجل وكلامه من صفات ذاته، وصفات ذاته لم تزل ولم يزل الله الموصوف بها لاهي هو، ولاهو غيرها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وان قلتم: القرآن مخلوق من قوله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (52)، فالمنزل والمحفوظ مخلوق. قلنا: انما كان نزوله من اللوح المحفوظ، ثم الى النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكرناه

من قبل.

وان قلتم: أين علم الله كان قبل نزول القرآن؟ فهذا سؤالكم فاسد لايجوز لأن الله عز وجل جليل أن تدخل عليه الأينية

(51) سورة الحجر: 85

-17 A-

(52) سورة الحجر: 9