الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤غير مفقود بحرمة الآيات والذكر الحكيم، والنبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله الى المشايخ السادة الفضلاء القادة دعاة الناس الى طريق السعادة، أهل العلم والزهادة القائمين بدين الله القويم، والمستقيمين على الصراط المستقيم المستمسكين بنحلة أهل التحقيق المخلصين بالايمان والتصديق، الدائنين الله بما جاء في كتابه الآخذين عن رسول الله بما أفتى به، مصابيح الدجى، ومعالم الهدى، ذي (3) الحسب الأحسب والنسب الأنسب والجد الأغلب، سادة العجم والعرب اخواننا رجال بني مصعب، سلمهم الله سلامة باقية، وكلاهم حراسة وافية وأسبل عليهم جميل ستره، واعتمدهم بعظيم عفوه وغفره، وأمدهم بالنصر والتأييد، وقواهم بالتوفيق والتسديد بحرمة الرسول المصطفى صلى الله عليه وعلى آله أهل، الفضائل الأوفى، وسلم عليه وعليهم كثيرا.
أما
بعد
، فانا نحمد الله تعالى في حالة يحمد عليها ونستعينه الى القيام لأداء شكرها، ونساله المزيد من فضله العظيم، ونيل ثوابه الجسيم ونوصيكم وأنفسنا بتقوى الله، ولزوم طاعته والمسارعة لمرضاته، فانه العالم بما تخفيه السرائر، وتجنه الضمائر.
وبعد،
فقد بلغتنا عنكم أخبار أبكت عيوننا، وضاعفت أحزاننا وهمومنا، حيث أخبرنا بافتراقكم واختلافكم، وشق عصاكم بعد ائتلافكم، وكنا قبل ذلك نرجو منكم الوصول والاعانة على هذا الأمر الجليل، فضاقت من أجل ذلك صدورنا وتكدرت خواطرنا رحمة لكم، وخوفا على دينكم، أن يختلسه الشيطان منكم، ويلقي بينكم العداوة والبغضاء، فانتبهوا رحمكم الله وابتصروا واعتبروا، واعلموا على ما أنزل الله في كتابه، حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعدَ إِيمَانِكُم كَافِرِينَ وَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُم تُتلَى عَلَيكُم أَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُم رَسُولُهُ وَمَن يعتصم باللهِ فَقَد هُدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعمتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِن كُنتُم أَعِدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخواناً وَكُنتُم عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَانقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم أَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (4)، وقال: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ذوي.
(4) سورة آل عمران: 100 - 103.
214 ـ