فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وَتَذْهَبَ رِيحُكُم وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (5).

فقوموا بما أمركم الله به، وانزجروا عما نهاكم عنه، فانه يقبل التوبة عَن عِبَادِهِ وَيَعفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (6)، وهو العالم بجميع أعمالكم والمطلع على عقائد ضمائركم، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله، فقد وضح السبيل، وقام الدليل، وأكمل الله الاسلام وبين معالم الحلال والحرام واحذروا من عدو الله، ثم احذروا أن يكدر عليكم أمر دينكم، ويبدلكم الشك بعد يقينكم، ويسلب الرحمة من قلوبكم، ويلقي الغل في صدوركم، فانه أكثر معاناة، وأكيس مقاساة، لأهل هذه الدعوة الزهراء والنحلة الغراء، وأما سائر الملل الضالة فقد آمن عليهم وكفى مؤنتهم، فاحترزوا منه كل الاحتراز، وارغبوا الى الله في السلامة منه، واسالوا العصمة عنه (7)، حمانا الله واياكم من مكائده، ونجانا من اشراك مصائده.

واعلموا سادتنا أن الفرقة عذاب، وأن الاجتماع رحمة، وقد أدب الله المؤمنين وحثهم على اصلاح ذات بينهم، فقال: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقَتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَينَهُما فَإِن بَغَت إحدَاهُمَا عَلَى الأَخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي إلى أمر اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا بِالعَدلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ الله يحب المقسطين، إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمُ

تُرْحَمُونَ (8).

فان كنتم قد تألفتم واجتمعتم وأصلحتم ذات بينكم فبرحمة من الله، ذلك الذي يسرنا منكم وان كنتم مقيمين على اختلافكم، والحرب بينكم واقفة، ذلك نزعة من الشيطان لعنه الله، فبادروا الى الله بالتوبة، فإن الله لا يغيرو مَا بِقَومٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم) (9). فكفوا عن الحرب، وسلموا أموركم الى الله تعالى وأولي الأمر منكم، وأولو الأمر وهم (10) أهل العلم على الاستقامة في الدين من الفقهاء الصالحين، وتآلفوا واجتمعوا واتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ

الصَّادِقِينَ} (11).

(0) سورة الأنفال: 46

(6) سورة الشورى: 25

(7) كذا في الأصل: ولعل الصواب: العصمة منه.

(8) سورة الحجرات: 9، 10.

(9) سورة الرعد: 11.

(10) كذا في الأصل: والصواب حذف الواو

(11) سورة التوبة: 119

215 ـ