الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤بعض، ففرق الناس من ذلك فرقا شديدا. وهذه الفضيلة من فضائل النبي أن ليلة مولده نكست فيه الأوثان، وسكنت النيران وكل معبود من دون
الله عز وجل، وكثير من فضائله و تركتها خوف الاطالة
فصل
ومن فضائل الامام المؤيد ناصر بن مرشد (رضي الله عنه أنه كان ذات ليلة راقدا على سطح بيته (رضي الله عنه فرأت أمته كان ناسا عليهم لباس فاخر يصلون عليه، ففرقت من ذلك فرقا شديدا، فلم تجد شيئا بعد ذلك. ومن براهينه (رضي الله عنه أن رجلا رأى كان سراجا بمسجد، فلما ألقى (14) اليه وجد الامام راقدا في المسجد ولم يجد شيئا. ومن براهينه (رضي الله عنه) أن مورة شبعت (15) قدر أربعمائة رجلا أو يزيدون حيث صار الى حصن نخل، وكذلك جراب تمر، قام مقام المورة (16) في ذلك، وأخبرني من لا أتهمه بكذب: أن ذات ليلة سمع ناس صلصلة وقعقعة فرأى رجل في المنام كأنه يسأل عن ذلك، فقيل له: ان بعض الجن أعان الامام ناصر (رحمه الله) على الطغاة حين حاربوه بعقر نزوى أبعدهم الله من رحمته وكذلك سمعنا عن أعدائه الذين حاربوه في ذلك اليوم أنهم سمعوا زلازل وأراجيف وكانهم يقذفون من على السيران (17) حتى ينهزموا عنه أبعدهم الله من رحمته.
ومن ورعه وزهده (رضي الله عنه أنه كتب الى الشيخ الامام في الدين محمد بن عمر بن مداد (رحمه الله) ليجتمع هو واخوانه ليدفعوا له من الأرز لبعض الأعياد، مع عدمه من الدراهم، فبكى الشيخ محمد بن عمر بن مداد (رحمه الله) وقال: اللهم ان هذا هو العدل. وأخبرني من لا أتهمه بكذب أن ناقة أكلت من مال المسلمين من دون رأيه فتخرشت (18)، ولم يقدر أهلها أن ينتفعوا بها، فدخلت عليه ووضعت رأسها على منكبيه كانها مستجيرة به، فلما مسح على رأسها برئت من ذلك. وكثير من الدواب اذا أكلن من مال المسلمين دون رأيه تألمت بالفور، والله أعلم. وأخبرنا أن امرء شتمه فورمت رجله بالحال فمات. وكذلك مملوك استهزأ بثيابه بعد موته، فمسها بظهره
(14) لعل المراد أدلف بمعنى دخل (15) الأنصح: أشبعت على وزن أفعل (16) المورة: كلمة محلية تعني كيلا محددا
الحائط حول البيت ونحوه
(17) السيران: مفرد سور وهو (18) تخرشت: لعل المراد: أصابها داء
•
- 254 -