الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣بموت من كان قبلك. فاجتهد (رحمك الله في طلب راحة رعيتك بتعب نفسك، واغناء مسكينك بمخمصة بطنك، تكن مع الذين وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو خَصَاصَةٌ (1)، واصبر على مرارة الصبر، واحتمل زلة رعيتك، ووقر
كَانَ بِهِم
كبيرها، وارحم صغيرها، وتفقد أمورها، واسال الله تعالى يمن عليك بتوفيقه لمرضاته، والصبر على ما ابتلاك من أمور عافى غيرك منها توصلك به ملكا دائما، ونعيما لايزول في دار تبقى فيها الصحبة، ويذهب عن أهلها فيها النصب واللغوب. ويجعلنا واياك رفقاء إخواناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (10)، فيا
لها من نعمة ما أجلها، وغبطة ما أعظمها، جلت وعظمت عند من رزقها ونالها
وصغرت وهانت على من وهبها، وأنالها كرامة من معطيها لمن أعطاها {وَمَا ? ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزِ (11)، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسنَى وَزِيَادَةٌ) (12). فخذ امامي
به
وامام المسلمين بما بان لك عدله واترك عنك ما التبس عليك، أو ظهر لك خطوه وهزله، فربما اختلس الشيطان مني الصواب، والقى على لساني الزلل والارتياب وأنا أستغفر الله تعالى من كل قول وفعل وعمل قد خالفت الحق، ومن كل شيء كتبته في كتابي هذا، وغيره أردته أو أردت فيه شيئا مخالفا فيه المسلمين. فانا أستغفر الله من جميع ذلك، ولا أردت بكتابي هذا وغيره لعن (13) لأحد أو عداوة وانتصارا مني وافتخارا وعلوا، أو تقربا من السلطان أو استكبارا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وتابعيه، ورضي الله عن أئمة الهدى من لدن آدم صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين،
والسلام.
•
فصل
في ذكر فضائل الامامين المكرمين: ناصر بن مرشد بن مالك، وسلطان بن سيف بن مالك رضي الله عنهما. وأما ماكان عليه الامام المؤيد ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب (رضي الله عنه فانه كان بالغا الغاية القصوى في الورع والزهادة، وعلى ما أخبرته من الثقات وعن الثقات، مع عدم ادراكي له أن ليلة مولده ـ عليه رحمة الله ورضوانه - أن النجوم في ليلة مولده كانها تهوى على بعضها
(4)
سورة الحشر: 9 (10) سورة الحجر: 47
(11) سورة ابراهيم: 20، سورة فاطر: 17 (13) كذا في الأصل، لعل الصواب: لمزا
(12) سورة يونس: 26
- 253 -