الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤الوالي الولد سلطان بن سيف بن مالك ـ أمد الله عمره ـ:
أما بعد:
فاني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فاسمع له وأطع، واقتد باخوانك السالفين، واتبع، وأما ما ذكرته من أمورك فاسال فيها أهل الفضل والورع والهداية والشرع، الذين جعلهم الله ورثة أنبيائه، ونورا ساطعا يقتدي بهم جميع أوليائه، ويُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (30)، وأما ماذكرته في العاذرة من الأمر الذي جعلته عليك، فكيف أنت اليوم ولدي، جناحي الذي اتوصل به الى اعزاز دين الحنيفي، وخليفتي الذي أخلفه ركنا الى هذا (31) المذهب، ووسع صدرك، وشاور العلماء في أمرك، ولا تقطع عمرك، وتضيق الصدر، والحزن، وهون على نفسك من جميع ذلك، وانظر ما أمامك من العوائق والمهالك، فان السالم من وفقه الله، ونجاه، وارتضاه من خليقته واصطفاه، حتى حاذر من جميع معاصيه وخشيه، لا من ضيق على نفسه، وحزن في يومه أكثر من أمسه، وقطع نفسه بالندم والهموم والكرب والغموم. وسلم الأمور، ولدي لخالق الأرض والسماء ومافيهن ﴿وَمَا تَحتَ الثَّرَى) (32)، واصبر وَمَاصَبُرُكَ إِلَّا بِاللهِ﴾ (33)، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيهِ﴾ (34)، وفوض أمرك اليه، واتقه حق تقاته، ليجعل لك من جميع أمورك المخارج لقوله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخرَجا وَيَرْزُقْهُ مِن حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَد جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قدراً) (35) فالله الله، ولدي، في سياسة الملوك، لاتكن غافلا، ولا مهملا لأمورك، فانك ركبت الخطر العظيم، والهول الفظيع الجسيم، فلا تلتفت، ولدي، الى الدنيا ونعيمها وغضارتها، فانها لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ﴾ (36)، لا توازن عند
(30) سورة آل عمران: 114.
(31) لعل الصواب: لهذا
(32) سورة طه: 6.
(33) سورة النحل: 127.
(34) سورة هود: 123
(35) سورة الطلاق: 2، 3 (36) سورة الحديد: 20.
- 264 -