فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وقورا، حذرا صامتا بمجلسك، متبعا سنة نبيك مستقيما في دينك، متورعا، رفيقا بالمؤمنين مطبقا على المصرين. وقد جعلت لك ياعبدالله، أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف، فاذا أردت المسير من الصير الى نزوى أو غيرها، فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه، وأنت لاتمر على منزل الا أصلحته، ولا مظلوم الا أنصفه ولا فقير الا واسيته، ولا مكان الا وأمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر، فان ظهرت بدع أو فتن، أو مات أحد مظلوما أو جوعا، وأنت تعلم به، ولم تستقم (27) فيه، وخالفت غير ما أمرتك به، فانا ومال المسلمين بريئان منك وهو في رقبتك، دون رقبتي، وأنت الرهين به يوم المناقشة، والأخذ بالظلامة، فاني امرؤ أعزني الله بدينه، وأرشدني بطريقة نبيه وأمينه، ولا أثرة عندي لظالم، ولا شدة عندي لمسلم راحم، وقد ألزمت من في هذه البلدان والفيافي والقفار طاعتك، وحجرت عليهم معصيتك ما استقمت حق الاستقامة في جميع أمورك، فشمر لذلك عن ساق، واجتهد في تحفظ للحجج يوم التلاق. واقف في ذلك آثار الذين هاجروا واووا ونصروا دين المهيمن الخلاق واجتهد في كسر شوكة الكفر والنفاق، وحسم كرة الذين اجتمعوا على الفواحش والشقاق، وقوموا الله آناء الليل وأطراف النهار، وابكوا فرقين من أصلاء دار البوار متقين الله في العلانية والأسرار ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ (28)، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم تسليما، واستعن بالله بكرة وأصيلا، وَلَا تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَستَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (29)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بلغ سلامنا جملة الاخوان.

ومن كتابه الى الامام المؤيد المنصور المسدد سلطان بن سيف بن مالك (رضي الله عنهما)

حين نصب واليا وأراد العذر:

بسم

الله الرحمن الرحيم

من عبد الله امام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك، الى حضرة شيخنا

(27) كذا في الأصل.

(28) سورة الأنفال: 45، سورة الجمعة: 10 (29) سورة الأعراف: 205، 206

- 263 -