الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦ومن كلام له (رضي الله عنه):
واعلموا اخواني أن لهذه الراحة والنعمة مناقشة ليوم (39) الفزع الأكبر، لقوله عز وجل: «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (40). فاجيلوا اخواني أفكاركم في بحور الأحداث، ووحشة نزول الأجداث، واعلموا انا واياكم على شَفَا جُرْفٍ هَارِ} (41). فان لم نستقم على العدل، والا سقطنا بهوة فظيعة، تحار بزلازلها عقول ذوي الألباب.
فالله الله، اخواني في رعايكم ومواساة فقرائكم فانكم غدا مسؤولون ومحاسبون، ثُمَّ تُوَنَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُم لَا يُظْلَمُونَ (42). ومن كلامه (رضي الله عنه)، الى بعض ولاته حين صارت (42) بدراهمه للتجارة:
واعلم أنك بمقام حكم وعدل محظور بأرجائه الركون الى الدنيا وتجارتها، فاردع نفسك عن ذلك. واكتب بصفحة فكرك معنى الآية التي قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رزقنَاهُم سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (44).
ومن كلامه (رضي الله عنه معاتبا لنفسه (45):
ويك يانفس، لست من أهل هذه الدرجة والمرتبة فلما أن البسك الله هذا اللباس على الرغم منك، مع علم الله بك أنك غير قادرة عليه، فالبسي أثواب الشكر الله عز وجل. وتوكلي عليه حق التوكل، وكوني مع الله يكن الله معك. ومن كلامه (رضي الله عنه، الى بعض ولاته:
أما بعد:
فاني أنكر عليك أن تداين الناس، لما ورد في الخبر المنقول عن السلف الصالح أن الأمير التاجر ملعون، وهو متقو بسلطان المسلمين.
(39) لعل الصواب: يوم، بحذف لام الجر
(40) سورة التكاثر: 8.
(41) سورة التوبة: 109
(42) سورة البقرة: 281، سورة آل عمران: 161.
(43) لعل الصواب: سار
(44) سورة فاطر: 29. (45) لعل الأفصح: معاتبا نفسه
- 266 -