الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧فالله الله في تدبير دولتك، ورعاية رعيتك، استقم على حكم كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه، وآثار أئمة الهدى. فانك عن قليل منقول من القصور
الى القبور.
أعلم.
قال المؤلف: فغير محظور على الأمير اذا لم يباشر التجارة بنفسه، والله
ومن كلام له (رضي الله عنه) معاتبا لاخوانه: اياكم، اخواني، والاسراف ومطاولة الأشراف والتلذذ بنعيم العاجلة، والاهمال لطريق الآجلة، واحذروا التفاخر والاعجاب والمباهة للاخوان والأصحاب، والحذر الحذر، من البطنة والبطر والتطاول لبعضكم (46)
بعضا، فان كلا سيبلغ حظه، ويوفى رزقه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ) (47).
والصواب في ذلك أنه كان رؤوفا بالمؤمنين، رحيما بالفقراء والمساكين، قوي الجاش، كثير التفحص عن الناس، لا بطرا ولا متكبرا، ولا متجبرا ولا مهملا، ولا غافلا ولا مخيفا ولا بخيلا، ولا نماما ولا حسودا، ولا حقودا، يرغب الغريب لغربته، ويصرف عنه شدة كربته، وينسيه هوى وطنه،
ويزيل عنه أحوال حزنه وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مسلماً (48)، قانتا مخلصا، شاكرا ان نطق نطق بتسبيح، وان صمت صمت عن محاسبة نفس وتفكر في أمر الآخرة، وكاد يكون نبيا، قد قسم زمانة مدة عمره للصلاة، ودراسة القرآن، وآثار الأئمة الصالحين والأحكام بين الرعايا، والصدقة على الفقراء والمساكين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكره لا له همة في الدنيا أبدا، حتى توفاه الله، والمسلمون عنه راضون اجماعا. وله مؤازرون سماعا وطاعة، في يوم الجمعة من شهر ربيع الآخر، الذي هو من شهور سنة تسع سنين وخمسين سنة بعد ألف سنة من هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقبره - رضي الله عنه وجزاه عنا وعن الاسلام خيرا - بمساجد العباد من نزوى - حرسها الله من الفتن والكفر والشقاوة - ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وكثير من فضائل الامام ناصر بن مرشد بن مالك رضي الله عنه)، لم أحص عددها بكتاب، ولا رفع خبر وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيرِ (46) لعل الأفصح: تطاول بعضكم على بعض
(47) سورة الأعراف: 31.
(48) سورة آل عمران: 67
- 267 -