الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩لمحاربة محبيه وخيرته، صلى الله عليه وعلى آله النقباء، الكرام، الأجلاء، العظام، ماسحبت سحائب ذيول الودق على رؤوس الأكمام، وجرت أنهار تحت صوافح النخل ذوات الأكمام.
أما بعد:
فهذا مايقول المعتصم بالله، المتوكل عليه، امام المسلمين، سلطان بن سيف بن مالك، الى من نصب خيم همته في ميادين الامارة، وربط عرى شغله سبب العمارة، من جميع الولاة والحكام والصدور الأعلام، فاني أحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو وأوصيكم واياي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فاتقوا الله وأطيعوه واسمعوا كلامي هذا وعوه، فأقول لكم أيها الولاة والحكام أني قد وليتكم هذه القرى والبلدان، والمنازل والأوطان، على أن تامروا من في هذه القرى والبلدان، حضرهم وبدوهم، وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم، وقويهم وضعيفهم بالمعروف والاحسان، وتنهوا عن المناكر والبهتان. وتحييوا فيهم كتاب الله العزيز المنان وسنة النبي الذي هو من آل عدنان وآثار القادة الخلان الأصفياء، الأئمة القادين الناس الى طريق الجنان، الذين جعلهم الله حجة للأنام، ومصابيح الظلام، ﴿وَيَامُرُونَ بالمعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ) (52)، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده (53)، وعلى أن تجتهدوا في اصلاح ذات بينهم، وعمارة مساجدهم وطرقهم، والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن مخطئهم، والاحسان لمحسنهم، ماوسعكم من ذلك. وعلى أن تقبضوا زكاة (54) من أموال مثريهم من مواضعها طيبة بها أنفسهم، الا من وجب جبره عليها في حكم الشرع، فقد جعلت لكم ذلك. وعلى أن تضعوا هذه الصدقات في محلها من شد عضد الاسلام، وتقويم قناة الدين والأحكام، ومحق أهل الكفر والظلام ومواساة الفقراء ذوي، الاعدام من كل فقير أو ضعيف كسير أو أعمى، أو يتيم عاجز عن المكسبة، غريق في أودية البرية، أو قريب أو ابن سبيل أو عامل عليها، ممن ترجون نفعه في اقامة دين المسلمين. ولا تبسطوا أيديكم في ذلك كل البسط، وأقيموا في ذلك العدل والقسط، ولاتجعلوا أيديكم مغلولة في أعناقكم (55). ولا تبذروا تبذيرا إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (56).
(52) سورة آل عمران: 114
(54) لعل الصواب: الزكاة، بالتعريف
(56) سورة الاسراء: 27
(53) سورة الأنعام: 90
(55) الأفصح: مغلولة الى أعناقهم.
- 269 -