فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

لكن خير الأمور أوساطها. يكون في ذلك بالاقتصاد والانصاف، لا بالاسراف والاتراف، وماقلت ذلك حرصا على الدراهم التالفة الا ابتغاء اقامة دين الله عز وجل، واحياء سنن النبي المرسل، لأن الله عز وجل أمرنا بذلك في كتابه

العزيز الذي لايَاتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلِفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدِ (57)، على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في آيات جمة لم أحص عدها، وآثار السلف الصالح، ولا يخفى عليك ذلك، وقد عرفتكم اخواني أحوال هذا الزمان وقد أشربت قلوبهم من موارد الطمع والتطاول، والتناول لجمة المال، وأني لهم التناول، لا يجرى الينا منهم جواري الخدمة والطاعة الا أن نطلق لهم رياح النيل والطماعة، بيد أنهم لم يعدموا من الوجل والخوف في قلوبهم، مما رأوا باسنا سالفا وآنفا، ضحى وبياتا، لمن نبذ كتاب الله وراء ظهورهم، وركب محارمه ومحجورات أمره، ولا يكفر ذلك الا بالرجال، والرجال لم يستقيموا الا بالعطاء لجزيل المال، فلعمري لو قصرت عن امريء منهم مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّن خَردَلٍ (58) مما عودته نيلا وعطاء، لأصبح هائما متفكرا في أمره، متواريا بوجهه وذكره، مقصرا في خدمته، ناقضا عهده وذمته، لا يذكر اليد السالفة منا، ولا الرحمة الخالفة من لدنا، حتى صارت مكاسب الحمد عنده، مذمة، والسرور منه غمة، لايرى ذلك من الله ليس منا، حتى يرضى بما قسم الله له ورزقه، وقدر له نصيبه من خلقه، لأن من يرى الكل من الله لا يغضب على مخلوق، ولا يفرح بما أوتي، ولا يحزن على ما فات مفوض أمره اليه لا يألوا جهده في خدمتنا ومعونتنا، ما أطعنا الله ورسوله، والقادة الصالحين، بل يرى ذلك أفضل القرب، وأرفع الشغل والكسب، يشكر النقير والفتيل، تأسيا بما مضى عليه السلف الصالح من فريضة الشاري، سبعة دراهم لكل شهر أو أقل من ذلك، الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُم سِراً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (59)، قال الله عز وجل: إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانُ مرصوص (10)، ولا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (61). وأدهى وأمر من هذا اذا صعقت علينا صواعق الجبابرة، ونعقت فينا نواعق (57) سورة فصلت: 42 (58) سورة الأنبياء: 47. سورة لقمان: 16

(59) سورة فاطر: 29

(60) سورة الصف: 4

(61) سورة التحريم

7:

- TV.