فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

يخفى على من يعلم دبيب الذرة العجماء، على الصفاة الملساء في الليلة الظلماء يَعلَمُ خَائِنَةَ الآعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ} (92)، وهو المطلع على كل مخبوء ومستور، وان كنت قد قارفت شيئا من ذلك، وجعلته بذلك السبب لحقا الى مالك، فائن الى ساحة قراره زمام عنسه واغانم برد، قمره قبل أن يلفحك حر شمسه، فما الأمر - ان عقلت - يهين، وماقولي لو وعيت بمين. هذا وقد بلغني أن لك شقشقة تهدر بهذيان كان لايليق بمثالك، ولا يجمل ـ لو دريت - بحالك، فلا تكن ممن سيماه سيماء العلماء، ونطقه نطق السفهاء، واسمع الى ماقال بارئك المجيد: مَّايَلِفِظُ مِن قَولٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (93)، وانظر وقوفك غدا في موقف يخرس فيه الفصيح ويندم الطير الذي يصيح، فاصغ لك الخبر الى قول النصيح، واجنح الى اغتنام المتجر الربيح، والا ندمت حين لا تنفعك الندامة، وتهورت حيث لاترجى لك السلامة.

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

(92) سورة غافر: 19 (93) سورة ق: 18

- 276 -