الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥فاصبروا، اخواني وماصبركم الا بالله وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الآعلونَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (86)، اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (78)، وما توفيقنا واياكم الا بالله، وعليه فتوكلوا، واليه أنيبوا، وعلى نبيه محمد فـ وَصَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تسليما} (88)، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
فصل
والمقصود في ذلك أنه أضحى (رحمه الله قوي الجنان، باسط البنان بنيانا مرصوصا في الهيجاء، سحابة في العطاء، مرتديا برداء العفاف والورع، ولا يهوله من عدوه قرع، ولا تاخذه في دينه محاباة ولا طمع، عامرا للديار وحافرا للأنهار، وغارسا للأشجار، ليعيشوا (89) فيها ضعفاء المسلمين الأتقياء الأبرار، ابتغاء الملك الجبار، متاسيا بالرواية السالفة عن السلف الصالح: و اعمل ماشئت كانك تموت غدا، واعمر ماشئت كانك لم تموت أبدا» وهذا من قوته وحذاقته حوى على تلك الحالتين، سخيا شمخا بنوال المسئلتين (90)، سيدا وسندا ووليا من الصالحين، وكثير من وطورسه لم أحص عدها وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (91). ومن كتاب له الى بعض عماله:
بسم الله الرحمن الرحيم
فضائله
من امام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك الى الوالي فلان بن فلان
الفلاني، جنبه الله الموبقات والمهالك.
أما بعد:
يافلان أني لك من المنذرين، وعليك من الحذرين أن لا تاخذ شيئا من مال المسلمين، الذي هو قوام كل فقير ومسكين وبه أدفع قارعة الغاشمين والمعتدين بتدليس شراء هو أقل قيمة، وأبخس ثمنا، وقيمته المعروفة في البلاد، وسنته الجارية بين العباد، وان خفي علينا، وعدم علمه بين يدينا فلن
(86) سورة آل عمران: 139 (87) سورة آل عمران: 200 (88) سورة الأحزاب: 56 (89) الأفصح: ليعيش. (90) كذا في الأصل
(91) سورة البقرة: 213، سورة النور: 46
_ YVO_