فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

طاعة

بسم

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنار هلال الوداد بافق قلوب المخلصين، وأضاء سراج الاخلاص بزجاج ايمان المهتدين حتى أوردها من مصادر الصدق والتصديق وأسكنها بعباب القبول والتحقيق، فاصبحت تنظر أنوار النوال، وتتجزع بسلسال السؤال الى أن شيدت قصور مقاصدها تبوأ بوء الباواء، واستضاءت بسنا مرجان رجائها الى محمود الآلاء، فصرف الله عن قلوبهم أحداث الغل والبلوى، ومبيديات المحن والأوى، فمع ذلك لبسوا دروع الدراية باحوال الدنيا، وائتموا بهادي الهداية الى دين العلي الأعلى، وحسموا كدورات مكائد الأهواء، واستجابوا حين حيعل مؤذن الصفاء والولاء، واستقاموا على رب السماوات العلا، واشتغلوا بذكره طول المدى، وتحصنوا بحصن أسمائه الحسنى، وطرق صدوح الصدا، ورجفة عارات الغوى، فكاشفهم الله برؤية الجبروت الأعلى، ونظر ملكوت الأرض والسماء فاسكنهم الله في قباب القبول والرضى، مطمئنين بسواء أسرة السرور بعلو الدرجات العلى فرحين بِمَا أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ} (1) الأوفى لَا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ} (2) بالبشرى، والخلود بالسكن الأسنى، مع المرسلين والأنبياء والصديقين والشهداء، وقد شكروا الله بمقيلهم برياض الرضى والنداء وانبساطهم ببساط السعادة الأخرى، أولئك الذين يتقلبون بأحسن الهيئات، وهم لها وامقون ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيرَاتِ وَهُم لَهَا سَابِقُونَ﴾ (3)، أي: يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، فيبادرون فيها ويسارعون في الخيرات الدينية الموعود بها على صالح الأعمال بالمبادرة اليه، لقوله تعالى:: {فَأَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا (4)، فيكون اتيانا لهم مانفي عن أضدادهم، ومعنى وَهُم لَها سَابِقُونَ (5)، أي لأجلها فائقون السبق أو سابقون الناس في الطاعة والثواب والجنة وسابقون لها، أي: ينالونها قبل الآخرة، حيث عجلت لهم الدنيا لقوله هم عاملون، وقال تعالى: إنّ الَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مُبعَدُونَ (6)، أي: التوفيق للطاعة والبشرى بالجنة، لقوله عز

(1) سورة آل عمران: 170

(3) سورة المؤمنون: 61 (4) سورة آل عمران: 148 (5) سورة المؤمنون: 61.

(6) سورة الأنبياء: 101

•

(2) سورة الأنبياء: 103.

- 279 -