فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وجل: لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) (7)، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وقيل البشرى في الدنيا الثناء الصالح، وفي الآخرة الجنة، وقيل: هي نزول الملائكة بالبشرى من الله عز وجل عند نزول الموت لقوله عز وجل: وإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (8)، أي: اعترفوا بربوبيته، وأقروا بوحدانيته حتى استقاموا في جميع الأعمال، التي أمرهم الله بها من الثبات على الايمان، واخلاص العمل له، وأداء الفرائض، والطهارة ظاهرا وباطنا، فذلك قوله عز وجل: (تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكَةُ) (9)، قيل: عند الموت، وقيل: في ثلاثة مواطن عند القبر، وفي القبر وعند البعث. وذلك تبشرهم الملائكة بما تنشرح به صدورهم وتطيب بهم نفوسهم، أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا) (10)، أي: لا تخافوا ما تعدلون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالفاء ومفسرة وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ) (11) في الدنيا على لسان الرسل (عليهم السلام) وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة فالواجب على العاقل أن ينظر بعين الاعتبار، ويفتح أبواب الأفكار، ويعبد الواحد القهار، ويطهر نفسه من جميع النقائص المذمومة، مثل الحسد والكبر، والحقد وحب الجاه، وحب المحمدة، وحب الرئاسة، وجميع معاصي القلب، وكذلك معاصي الجوارح، مثل الزنا والسرقة والقتل، وكلام (12) المحجور، ونظر المعاصي وسماعها، والمشي اليها، وجميع معاصي الجوارح، وسأبدأ بذكر أصل المعصية، وهو الحسد: فصل

•

فاعلموا - رحمكم الله - أن الحسد رأس كل خطيئة، وأصل كل سيئة، أما ترون بدو معصية ابليس اللعين - أخزاه الله - لقوله عز وجل: ثُمَّ قُلْنَا لِلمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَم يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) (13)، وورد في الحديث: «أنه لما خلق الله آدم (عليه السلام) فقال ابليس - لعنه الله - للملائكة: ان فضل علينا هذا ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع. قال: فان

(7) سورة يونس: 64 (8) سورة فصلت: 30 سورة الأحقاف: 13

(9) سورة فصلت: 30. (10) سورة فصلت: 30. (11) سورة فصلت: 30. (13) سورة الأعراف: 11

(12) لعل الصواب: والكلام المحجور.

- 280 -