فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

وما أخطاك لم يصبك، لأن الأرزاق واسعة سوف يرزقها ربنا من يشاء ويحرمها من يشاء، فلا تذهب نفسك، ابن آدم عليها حسرات، فتبقى كئيبا سادما نادما مدى الدهور والأعوام، أما ترى ماغير من الزمان فيما آل اليه الحسد من الهلاك والعذاب في الآخرة. وكذلك قيل في الحديث: «هلكت العلماء بالتحاسد»، وان الحاسد مثله كمثل من يرمي عدوه بحجر فلم تصبه، فرجعت الحجر على وجهه انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) (23)، في الدنيا كآبته وحزنه، وفي الآخرة العذاب الأكبر، لأجل حسده لأخيه. نعوذ بالله منه، ومايؤول الى الهلاك فلا يزال العدو في عداوة وغم. لايزال الا بزوال النعمة التي حسد أخاه من أجلها، لقول الشاعر في معنى الحسد: كل العدواة قد ترجى ازالتها الا عداوة من عاداك من حسد وقد أمر الله بالتعوذ منه في كتابه لقوله عز وجل: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (24). فاحذروا إخواني من معارضته لكم، لأنه لا يخلو المؤمن من أن يعارضه الشيطان بالحسد، فاذا عارضكم الشيطان بالحسد، فقابلوه برايات الرضى بما قسم الله لكم، ولا تتركوه يوسوس لكم، لأن كلا يبلغ حظه، وينال رزقه ولاينال أحد غيره بمن الله وفضله، لأنه اذا حسد امرؤ امرءا على ما أتاه الله من فضله فقط سخط ولم يرض بما قسمه الله له، (و) لم يكن مؤمنا، ومن لم يكن مؤمناً كان كافراً، ومن كان كافراً فله نار جهنم خالداً فيها وبئس المصير. نعوذ بالله من كل شر وأما الفعل منه حسد يحسد حسوداً وحسداً، وهو بفتح سين الماضي وضمه في المستقبل، لقوله عز وجل: أم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فضله (25)، يعني اليهود يحسدون الناس. قيل بالناس (26): يحسدهم اليهود على النبوة، وما أكرمهم الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: المراد بالناس، محمد وأصحابه، وقيل غير ذلك، والله أعلم فصل

•

•

والحسد حسدان: واختلف الناس فيه، فمنهم من يحسد بقلبه، ويجادل بما قدر عليه بلسانه وفعله، ونزول منزلة المحسود، وأن مراده له يكون في

(23) سورة الحج: 11

(24) سورة الفلق: 5 (25) سورة النساء: 54

(26) يبدو أن هناك سقطا في الكلام تمامه: قيل: المراد بالناس المسلمون

_ YAE_