فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

قتل قابيل هابيلا أخاه

فوا أسفاه على الوجه الصبيح وفيه شعر غير هذا، ثم حمل آدم عليه السلام ولده هابيل على عاتقه، باكيا حزينا، وبكى آدم عليه السلام أربعين يوما، حتى أوحى الله عز وجل الى آدم (عليه السلام): أن كف عن بكائك، فاني وهبت لكما غلاما زكيا على صورة هابيل ويكون هو أب الأنبياء والمرسلين. قال: فانجلى الحزن عنهما واجتمعا في قبة البشرى، فحملت حواء (عليها السلام) بشيت واسمه هبة الله، وكان بوجهه نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت الملائكة مبشرة له بشيت (عليه السلام)، فلما ترعرع بعث الله له قضيبا من سدرة المنتهى في صفاء الجوهر ورائحة المسك، قال: وكان على شيت شامة بيضاء عن يمينه، ورزقه الله عز وجل اولاد السراء (22) في حياة أبويه (عليهما السلام)، والله أعلم. فانظروا اخواني كيف ماتولد من أمر الحسد وأحواله، وهو أول معصية وشر ظهر على وجه الأرض.

فصل

وروي في بعض الكتب المنزلة: أن الله عز وجل يقول: الحاسد عدو لنعمتي، ساخط لقضائي، غير راض بقسمتي بين عبادي، وذلك أن الحسود يبخل بنعمة الله على عباده، فلا يزال قط في الغم والمحنة، اذ لايزال أكثر الناس في نعمة، فهو ينفع بذلك المحسود، مايضره، وينقل اليه حسناته، وأنه مظلوم من الحاسد سيما اذا تكلم فيه فيكون قد أضاف اليه نعيم الآخرة، وحصل لنفسه عذاب النار وعذاب الآخرة. ويقال: الحسود يرى زوال نعمتك نعمة عليه، فالغم لايفارق الحاسد في الدنيا، ويجد حسناته في ديوان

غيره يوم القيامة

وقال بعض الحكماء: ستة لا تفارقهم الكآبة، أي الغم: الحقود والحسود، وحديث عهد بغنى وغني يخشى الفقر، وطالب رتبة تقصر قدره، وجليس لأهل الأدب وليس منهم، فاستعذ بالله أيها المؤمن من الحسد، لأنه سيف قاطع لعنق صاحبه يوم الفزع الأكبر، وجذوة نكال تحرق جثة صاحبه يوم يساق الناس الى المحشر، ومغناطيس العداوات تجلبها لجميع الخلائق، وغياهب ظلم تطمس أنوار الحقائق، فكم من قد أهلكه الحسد، وانقلب من دنيا في غم ونكد. واعلم أن لكل مخلوق رزقا لابد له أن يناله بحكمة الله، فليس حسدك يكون بشيء، لأن ما أصابك من الرزق لم يخطئك، (22) كذا في الأصل، والمعنى غير واضح.

- 283 -