الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦العائن بغسل وجهه ويديه، وأطراف رجليه وداخل ازاره، وأمر بصب ذلك الماء على المعيون فبريء باذن الله تعالى (31)، وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة.
فصل
وأما الكبر: فانه الخزي في الدنيا والآخرة، وهو أصل الذل والمهانة، وهو المبغوض في كل منزلة، لأنه روي في الحديث: «ثلاثة يبغضهم الناس من غير خطيئة المتكبر والأكول والبخيل» (32)، وقد ذم الله عز وجل الكبر في القرآن لقوله عز وجل: إن في صُدُورِهِم إِلَّا كِبْرُ)، (33)، أي: الا تكبر عن الحق، وتعظم عن الفكر والتعلم، وارادة الرئاسة، أو أن النبوءة والملك لا يكون الا لهم. وقال أيضا عز وجل: وَكَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلبٍ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ} (34)، وهو استئناف للدلالة على الموجب لجدالهم، وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان قلب بالتنوين، على وصفه بالتكبر والتجبر، لأنه منبعهما، لقولك: رأت عيني وسمعت أذني، أو على حد المضاف (35)، أي على كل ذي قلب متكبر.
وأصل الطبع الختم، قال الله عز وجل: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِم (36)، أي: ختم عليها لما علم أنهم لا يؤمنون، ليوافق قضاءه علمه. وقيل: الطبع العلامة بقلوبهم، تعرفهم بها الملائكة. قال الله عز وجل: بَل طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بكفرهم (37)، والطبع الخلق الذي خلق الله عليه الانسان، ويقال: طبع السيف والدرهم طبعا، وكل هؤلاء بفتح المعجمة من الماضي والمستقبل، والله أعلم. وأما الطبع بكسر المهملة فهو النهر، والجمع الأطباع، والله أعلم.
فصل
وقال الله عز وجل: ادْخُلُوا أَبَوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرينَ (38)، الأبواب سبعة هي المقسومة لكم. وأما معنى خَالِدِينَ
(31) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 248/ 5. (32) أخرجه بلفظ قريب الهيثمي في مجمع الزوائد 248/ 5.
(33) سورة غافر: 56
(34) سورة غافر: 35.
(35) لعل الصواب: على حذف المضاف
(36) سورة التوبة: 87.
(37) سورة النساء: 155
(38) سورة الزمر: 72، سورة غافر: 76.
- YAT-