الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩لعظمتي، وقطع نهاره بذكري، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي». فتدبروا اخواني هذه الآيات) (139)، واجتنبوا كثرة الكلام فيما لايجوز فانه لاخير فيه، لما جاء في كتاب الله عز وجل: الاخير في كثيرٍ من نَّجْوَاهُم) (140). وقيل: الآية عامة في جميع حقوق الناس. والنجوى: هو السر في التدبير. ومعنى الآية: لا خير في كثير مما يدبرونه، {إِلَّا مَن أَمَرَ بصَدَقَةٍ، أي: الا في نجوى من أمر بصدقة، وقيل: هذا استثناء منقطع بمعنى لكن من أمر بصدقة، أو حث عليها أو مَعْرُوفِ)، أي: بطاعة، وأعمال البر كلها معروفة، لأن العقول تعرفها أو إصلاحِ بَينَ النَّاسِ)، لأن الاصلاح بين الناس أفضل درجة [من] (141) كثير من الأعمال. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام، والصدقة!» قالوا: بلى يارسول الله. قال: «اصلاح ذات البين، وأضرها افساد ذات البين» (142). وعندي أن هذا في النوافل من الصلاة والصيام والصدقة. وعن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس بالكذاب من أصلح بين الناس، أو قال خيرا، أو نمي خير» (143)، وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً) (144). قاصدا الى الحق، من سد يسد سدادا بفتح المهملة في الماضي، وضمها في المستقبل، والمراد: النهي عن ضده، وقيل: سديدا صدقا، وقيل مستقيما، وقيل غير ذلك، تركته خوف الاطالة. ويُصلح لَكُم أَعمَالَكُم﴾ (145)، أي: يوفقكم للأعمال الصالحة، ويصلحها بالقبول والانابة، وأصله يصلح بضم المهملة الأخيرة، فسكن هاهنا، لأنه جواب الأمر، كما يقال: «سافر تغنم، واتق الله تسعد في دنياك وآخرتك». قوله عز وجل: وَيَغْفِر لَكُم ذُنُوبَكُم، عطف على ماقبله معناه: يجعلها مكفرة باستقامتكم في القول، والعمل. وأما قوله عز وجل: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَورا عظيما، أي: يعيش في الدنيا حميدا، وفي الآخرة سعيدا، وانتصابه على المصدر، والفوز النجاة، والفوز الظفر بالخير، يقال: فاز به، أي: ظفر به
(139) لعله خطأ، لأن ماسبق أحاديث قدسية وليست آيات قرآنية.
(140) سورة النساء: 114
(141) لعل: (من) سقطت لأن السياق يقتضي وجودها
(142) مسند الامام أحمد 444/ 6.
(143) شرح السنه للبغوي 117/ 13 حديث،3539 مجمع الزوائد للهيثمي 80/ 8.
(144) سورة الأحزاب: 70.
(145) سورة الأحزاب: 71