الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨عبادي الا بخير، ولا تغتاب أحدا، ولا تحسد أحدا، فقال: يارب أحبس عني السبعة، فقد كفتني هذه». وقال بعض الصالحين اذا كان يوم القيامة اجتمع القوم الذين كانوا يتجالسون على غير طاعة الله، ويتعاونون على المعاصي فيحثون على الركب، ونهش بعضهم بعضا كالكلاب، وهم الذين خرجوا من الدنيا على غير توبة. وقال عليه الصلاة والسلام: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر القذى في عينه» (134). وقال بعض أهل العلم ان الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، ومثل صاحب الغيبة كمثل من نصب منجنيقا، فهو يرمي به حسناته يمينا وشمالا. وقال عليه الصلاة والسلام «اذكروا المنافق بما فيه لئلا يغتر (به) الناس» (135). وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا غيبة فيهم صاحب الهوى، والفاسق المعلن بفسقه، والامام الجائر» (136)، فهؤلاء لا تحجر غيبتهم، ولا اثم في ذكرهم، انما الاثم في غيبة ذكر الاخوان وهتك أستار الأصحاب، والخلان لأنه جاء في الحديث: «ان الغيبة فاكهة المنافقين». فلا تتفكهوا اخواني بفاكهة ظاهرها وباطنها قبيحان، لأن علامة المؤمن ترك الغيبة لاخوانه والفرار منها أو مما لايجوز من الكلام، لقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللّغوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (137)، أي: الكلام القبيح الذي هو محجور في أصل الدين. {وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُم سَلَام عَلَيكُم (138). ليس منه سلام التحية، ولكنه سلام المشاركة، معناه: سلمتم منا لانعارضكم بالشتم والقبيح، وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل الكتاب، ويقولون: (تبا لكم تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم شيئا. فاحذروا اخواني من الوقيعة في اخوانكم، وكثرة الكلام فيهم، والذكر القبيح لأعراضهم.
فصل
واذكروا ربكم تضرعا وخفية حتى تشتغلوا عن ذكر بعضكم بعضا، لقوله عز وجل: «يابني آدم لو ذكرتموني مثل ما يذكر بعضكم بعضا لسلمت عليكم الملائكة بكرة وعشيا»، وقال تعالى: «من تعرض لهتك ستر مسلم هتکت ستره سبعين مرة، وقال تعالى: «لا يدخل جنتي الا من تواضع (134) أخرجه الزبيدي في الاتحاف 537/ 7، انظر موسوعة أطراف الحديث 261/ 11.
(135) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1/ 114. (136) أخرج بعضه العجلوني في كشف الخفاء 51/ 2.
(137) سورة القصص: 55
(138) سورة القصص: 55
_ YA_