الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤السادسة والأربعون أخذ الرهن في البيع، لقوله عز وجل: فرهان مقبُوضَةٌ) (328). السابعة والأربعون ترك الربا كله، لقوله تعالى: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَة) (329). الثامنة والأربعون الاستعداد للموت، لقوله عز وجل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموتِ) (330). التاسعة والأربعون العمل بالحجة، لقوله عز وجل: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم إِن كُنتُم صَادِقِينَ) (331)، يعني: حجتكم، الخمسون: الدعاء، والتضرع، والاستعانة، لقوله عز وجل: ادعُونِي أَستَجِب لَكُم) (332)، فينبغي للعاقل أن يعتبر ويتفكر في هذه الفرائض، ويعمل بها، ولا يترك شيئا ليستقيم ايمانه، ويثبت حنانه، والله الموفق الى طريق الحق والصواب.
فصل
وفي الحديث عن وهب بن منبه، فيما أوحى الله إلى داود عليه السلام، قيل في آخر الزبور: «ياداود أسمع مني، والحق أقول أن من لقيني وهو يحبني لم ألقه في النار، اسمع مني ياداود حق على أنه من لقيني وهو مستح من المعاصي التي عصاني أنسيت حفظته ذنوبه ولم أسأله عنها، ياداود، من لقيني وهو يخاف عذابي لم أعذبه، اسمع مني ياداود، والحق أقول، لو أن عبدا من عبادي عمل من الذنوب حشو الدنيا، مشرقها، ومغربها، ثم ندم بمقدار حلبة شاة، فاستغفرني مرة واحدة، وعلمت أنه لا يعود فيها، ألقيتها عنه أسرع من هبوط المطر الى السماء، ياداود، أخبرك أن أعظم المؤمنين منزلة رجل تصدق بصدقة، وكان أشد فرحا منه بما جلس عنده، ياداود، أخبرك أن أوليائي يكفيهم من العمل ما يكفي الطعام والملح، ياداود، أتدري متى أتولاهم، اذا طهروا قلوبهم، أني لم أتخذ صاحبة ولا ولدا وصدقوا أن لي جنة ونارا وأني باعث من في القبور، وان أتوني بقليل من العمل جعلته عظيما، عبد من عبيدي يتقيني بحسنة واحدة أدخلته جنتي»، قال داود: وما تلك الحسنة؟ قال: «يفرج عن مكروب من المسلمين»، والله أعلم.
ففرجوا الكروب عن بعضكم بعضا، واستشعروا الاحسان والرضى لتصعدوا الى أشرف الدرجات العلى، ولله الحمد في الآخرة والأولى، والصلاة
(328) سورة البقرة: 283 (329) سورة آل عمران: 130.
(330) سورة آل. عمران: 185، سورة الأنبياء: 35، سورة العنكبوت: 57
(331) سورة البقرة: 111، سورة النمل: 64
•
(332) سورة غافر: 60.
_ TEE_