فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

والسلام على خير خلقه محمد ذي الصدق والوفا، وعلى آله، أهل الكرم والوفاء.

فصل

فتطيبوا، اخواني، بالطيب، واتركوا الخبائث، ولاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم، لقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم (333)، وقال أهل التفسير: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوما، ووصف القيامة، فرق الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مضعون الجهني وهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه)، وعبد الله بن مسعود (رحمه الله)، وعبد الله بن عمر، وأبو ذر الغفاري (رحمه الله)، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، ومعقل بن مفرس (رضي الله عنهم فتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا، ويلبسوا المسوح، ويجبوا مذاكيرهم، ويصوموا الدهر، ويقوموا الليل ولا يناموا الفراش ولايقربوا اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فاتى دار عثمان بن مضعون فلم يصادفه، فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية، واسمها الحولاء، وكانت عطارة: «أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه، فكرهت أن تكذب رسول الله وكرهت أن تبدي على زوجها، فقالت: يارسول الله، ان كان أخبرك عثمان فقد صدقك، وانصرف رسول الله، له، فلما دخل عثمان أخبرته امرأته بذلك، فاتي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم أنبا أنكم اتفقتم على كذا وكذا قالوا: بلى يارسول الله صلى الله عليك، وما أردنا الا الخير، فقال لهم رسول الله: «أني لم أؤمر بذلك»، ثم قال: «ان لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا، وافطروا، وقوموا، وناموا، فاني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم والدسم، وآت النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، ثم جمع الناس وخطبهم، فقال: «ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والطعام والنوم، وشهوات الدنيا، أما اني لست أمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فاني ليس في ديني ترك اللحم والنساء، ولا اتخاذ الصوامع، وأن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد، فاعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، فاستقيموا يستقم لكم، فانما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم، فشدد

(333) سورة المائدة: 87

- 345 -