الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥دو
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل علينا ماء طهورا من السماء، حياة لأنفسنا ودوابنا وزروعنا، وطهارة لأوصابنا، ومنفعة لجميع أحوالنا، لقوله عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) (1). الطهور معنى الطاهر في نفسه المطهر لغيره، فهو اسم ما يطهر به مثل السحور، بفتح المهملة وهو مايتسحر به، وبضم المهملة الفعل، وكذلك الطهور بالضم والفتح مايتطهر به، مثل الوقود بالفتح مايوقد به، والضم الفعل، وكذل الفطور بالفتح ما يفطر به، والضم الفعل، ومعنى الطهور: مطهر لجميع الأنجاس وجميع الخبائث، قال الله عز وجل: (لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ (2)، للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا» (3)، وكذلك المؤمن طهور، أي: اذا مات فهو طاهر، الا ماكان فيه من حدث وغيره، وقيل معناه بليغا في الطهارة وفعول، ومعناه (4) وان غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالصواب للمصدر كالقبول، وللاسم كالذنوب بفتح الذال المعجمة، وساذكر صفته. هذه أو توصيفا لما به اشعارا للنعمة فيه وتنبيها للمنة فيما بعده، فان الماء الطهور أهنا وأنفع مما خالط طهوريته، وتنبيها على أن ظواهرهم لما كانت ينبغي أن يطهروها فبواطنهم أولى بذلك في التطهير، لقوله تعالى:: {وَثِيَابَكَ قطهر) (5)، أي: نيتك وقلبك فطهره، وقيل على ظاهر اللفظة، أي طهرها من النجاسات والقذورات لأن التطهير فرض في الصلاة باطنا وظاهرا وقيل معناه فاصلحه ظاهرا وباطنا لأنه اذا كان الرجل صالح العمل، قيل له: طاهر الثياب، نقي الجيب وان كان سيء العمل قيل له: دنس الثياب، قذر الجيب، فتأمل ماقلت هذه الأخيرة ان كانت موافقة، وقيل: معناه مطهر دثار النبوة عن ما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة، رجعنا الى ذكر الآية.
بعد
أما قوله تعالى: (لِنُحِيِيَ بِهِ بَلدَةً مَّيتا) (1)، بالنبات، قوله: (ميتا)،
(1) سورة الفرقان: 48. (2) سورة الأنفال: 11.
(3) أخرجه مسلم في المساجده، وأحمد بن حنبل 416/ 4، انظر موسوعة اطراف
الحديث 498/ 4.
(4) كذا في الأصل. (6) سورة الفرقان: 49
(5) سورة المدثر: 4
- 365 -