فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أما بعد: ولما أن وجدت هذه المسائل متفرقة ورقة ورقة، وهي من املاء أشياخنا (رحمهم الله فيها أحكام وأديان، فأسرعت الى جمعها خوفا أن تذهب هباء، وأسست كل باب لشيء (1) من الكلام، ليكون فتحا له، وقوة لسلوك قارئه، وأتيت فيه من الآيات الواضحات والتفاسير الموضحات والمقاريء البينات، والأخبار المعجمات والمسائل الشرعيات، من خير جوابات الأشياخ من الصرف والنحو والأمثال العربية وشيئا من الطب، ومقاريء القرآن وتفسيره، فمن أجل ذلك سميته «فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم» ليتفكه قارئه من كل فن من العلم، ويرعى من كل يانع، ويذوق من فاكهة كل طعم، وما أردت بذلك الا تنشيطا لقارئه، وطربا لسالكه.

فالواجب على القاريء أن يقرأه كله، ولا يقرأ شيئا دون شيء، لأنه في

الحديث: «خذوا من كل شيء أحسنه» (2).

فالله الله اخواني ارغبوا في كتابي هذا ولا تستصغروه من صغيركم ولا تستحقروه من فقيركم، ولا تعرضوا عنه اعراض الشنان، ولا تصامموا عنه تصامم الثملان (3)، واصلحوا ماكان فيه من الألحان، لأن صاحبكم قليل العلم، كثير النسيان والله المستعان، والحمد لله حق حمده، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

بسم

فصل في البسملة

قوله عز وجل: بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فالذي وجدته أن الباء من أداة تخفض مابعدها مثل من وعن، والمتعلق به الباء محذوف

الله هو

لدلالة الكلام عليه تقديره أبدأ بسم الله، فأسقطت الألف من الاسم طلبا للخفة لكثرة استعمالها وطول الباء، وقيل ليكون افتتاح كلام الله عز وجل بحرف معظم، لأنه كان عمر بن عبد العزيز يقول لِكُتابه: «طولوا الباء، وأظهروا السين، وأفرجوا مابينهما. ودورا الميم تعظيما لكتاب الله عز وجل». وقيل لما

(1) لعله: بشيء

(2) ورد الحديث بلفظ: خذوا من العلم ماتطيقون .... انظر موسوعة اطراف الحديث

606/ 4

(3) الشملان: من به نشوة وطرب.

_ TV_