الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨وهي
أسقطوا الألف ردوا طول الألف على الباء ليكون دالا على سقوط الألف والاسم هو اشتقاق من السمو وهو العلو، وقيل من السمة العلامة، ولعل الأول هو الأصح في هذا المعنى، وفي رواية أخرى عن عمر بن عبد العزيز، أن عاملا له كتب «بسم الله»، فحذف السين بين الباء والميم فعزله لذلك. وروي عن ابن عباس (رحمه الله أنه قال: «لما نزلت بسم الله الرحمنِ الرَّحِيمِ} في سورة النمل مرت الغيم الى المشرق، وسكنت الرياح، وأصغت البهائم بأذناها ورميت الشياطين من السماء، وأقسم رب العزة أن لايسمى اسمه على شيء الا شفاه، ولا على شيء الابارك الله فيه». ولم يرن ابليس لعنه الله مثل ثلاث رنات من حين لعن وأخرج من ملكوت السماوات، ورن حين ولد النبي، ورن حين نزلت فاتحة الكتاب. الرنين الصياح مأخوذ من رنين المرأة، وكذلك رن الديك اذا صاح، قال
الشاعر:
ثم لا يبرح حتى يصقع الديك برنة
وروي أن العرب كانت تكتب في أوائل كتبها قبل الاسلام باسمك اللهم، وكان النبي عليه السلام يكتبها كذلك صدرا، فلما نزلت عليه: بسم الله مَجِراهَا وَمُرْسَاهَا (4)، كتب بِسمِ الله ثم نزلت عليه: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحْمَنَ} (5)، الآية، فكتب بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ، ثم نزلت: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (6)، فكتبها كذلك (7). فاستقر الأمر واستمر على افتتاح الكتب بها، وقيل: أول من كتبها سليمان بن داود عليه السلام، وهي تسعة عشر حرفا لقارئها بكل حرف عشر حسنات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول ماكتب الله في اللوح نقطة، فنظرت الى نفسها فتصاغرت وتواضعت الله عز وجل حتى صارت همزة، فلما رأى تواضعها طولها فجعلها ألفا، ثم تلفظ بها، فقال الألف فصارت ثلاثة أحرف: ألف ولام. وفاء. ثم جعل يلفظ حرفا بعد حرف على تسعة وعشرين حرفا حتى ثبتت على الألسن على ذلك» (8). فجعل الألف من أول أسمائه الله، الرحمن الرحيم، ألا ترى أنه تدور عليه أسماؤه كلها، وجعل اللام في آخر
(4) سورة هود: 41 (5) سورة الاسراء: 110 (6) سورة النمل: 30.
(7) أنظر الألوسي، روح المعاني، مباحث في البسملة
(8) أورده أبن أبي عاصم في السنة 4948/ 1
- TA_